تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فإن قالوا فما وجدناه في المؤلّف والحيوان من المنافع « 1 » التي ما تخيّلناها ولا عرفنا شيئا منها يدلّ على أنّ الطبيعة فعلت ذلك ، قيل لهم وما تنكرون من أن يكون البارئ فعل ذلك ؟ على أنكم قد وصفتم الطبيعة بكثير من وصف البارئ ، لأنكم زعمتم أنها جوهر لم يزل ليس بجسم وأنها لا تستحيل ولا تتغيّر ولا يلحقها كون ولا فساد وأنها تدبّر الكل وأنّ أفعالها حكمة وصواب . وإنما خالفتم بينها وبينه بتصييركم إيّاها في الأشياء المطبوعة غير مفردة ولا قائمة بنفسها ويقال لهم قد وجدنا الإنسان الشخصىّ عندكم يفسد ، فمن المحال أن لا تفسد الطبيعة التي فيه والاسطقسات ( التي ) عنها يكون الجسد ، والفلك كذلك وسندلّ على أنه يكون ويفسد في غير هذا الموضع وأمّا قول أرسطوطالس انّ الطبيعة ألهمت بالحكمة من قبل النفس وهي مبثوثة في العالم فإنه كلام خرافي ، ونحن ننقضه في باب النفس وأقاويل - الفلاسفة فيها . ومن زعم أنّ في الموات نفسا فقد جحد الضرورة ويقال لجالينوس إنك وصفت الطبيعة بوصفين متضادّين فقلت وإنما فعلت الطبيعة ذلك - يعنى الأسنان والفم - تعمّدا ، ثم قلت انّ الحركة الإرادية ( من ) أعمال النفس ، والعمد لا يكون إلّا للنفس كما أنّ الإرادة لا تكون إلا للنفس . وقلت انّ الطبيعة تدبّر الحيوان ، وهذا معكوس وإنما الحي هو الذي يدبّر الطبيعة فيحمى مرّة ويأخذ ما يراه من الأدوية مرّة . ولو جاز أن يدبّر الموات « 18 » الحىّ لجاز أن يأمره وينهاه وأمّا زعم الإسكندر أنّ أفعال الطبيعة فوق الأفعال التي تكون بالصناعات ، فيقال له وكيف تكون الأفعال العجيبة العالية الشأن للموات العاجز « 20 » وتكون الأفعال التي هي دونها للحىّ القادر المختار ؟
هامش
( 1 ) والحيوان والمنافع خ - ( 18 ) الموت خ - ( 20 ) العاجزة خ
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 120 | محمد بن زكريا الرازي / بول كرواس