المكتسب قد اعتاض كدّا بكدّ وخدمة بخدمة
وأمّا الاقتناء فإنّا « 2 » قائلون فيه منذ الآن فنقول : إنّ الاقتناء والادّخار هو أيضا أحد الأسباب الاضطراريّة في حسن العيش الكائن عن تقدمة المعرفة العقليّة . والأمر في ذلك أظهر وأوضح من أن يحتاج إلى بيانه ، حتى « 4 » إنّ كثيرا من الحيوان غير الناطق « 5 » يقتنى ويدّخر . وأخلق أن يكون لهذه الحيوانات فضل في التصوّر الفكرىّ على « 6 » غير المقتنية . وذلك أنّ سبب الاقتناء والباعث عليه تصوّر الحالة التي « 7 » يفقد فيها المقتنى مع قيام الحاجة إليه . فقد ينبغي أن يعتدل فيه على ما ذكرناه عند كلامنا في كميّة الاكتساب . لأنّ التقصير فيه يؤدّى إلى عدمه مع الحاجة إليه كالحالة فيمن ينقطع « 9 » به الزاد في فلاة من الأرض ، والإفراط يؤدّى إلى ما ذكرنا « 10 » أنه يؤدّى إليه من دوام الكدّ والتعب ، والاعتدال في الاقتناء هو أن يكون الإنسان مستظهرا من المقتنيات بمقدار ما يقيم به حالته التي لم يزل عليها متى حدثت عليه حادثة مانعة من الاكتساب .
فأمّا من كان غرضه في الاقتناء التنقّل به « 13 » عن الحالة التي هو عليها إلى ما هو أعلى وأجلّ منها ولم يجعل لذلك حدّا يقتصر عليه - ويقف عنده فإنه لا يزال في كدّ ورقّ دائم ، ويعدم أيضا مع ذلك في أيّة « 15 » ( حال ) - من أيّة حال تنقّل إليها - الاستمتاع والغبطة بها إذ لا يزال مكدودا فيها غير راض بها عاملا في التنقّل منها إلى غيرها ، متطلّعا متشوّقا إلى التعلّق بما هو أجلّ وأعلى منها ، على ما ذكرناه في باب الحسد ونذكره الآن بتفسير وشرح أوضح وأكثر « 18 » في الفصل الذي يتلو هذا . « * » وخير
هامش
( 2 ) فانا . . . الاقتناء : سقط ق ف -
( 4 ) وحتى ق ف -
( 5 ) الغير الناطق ل ، الغير ناطق ق ف -
( 6 ) على الحيوان الغير مقتنى -
( 7 ) التي . . . الحاجة : سقط ل - وقد ق ف -
( 9 ) ينقطع منه ق ف - في ارض نداة ق ف -
( 10 ) ما ذكرناه . . . من : سقط ل -
( 13 ) به : سقط ق ف -
( 15 ) أيت ل ( مرتين ) - أيضا من اى حال تنقل ق ف -
( 18 ) وشرح أكثر وأقول إن خير ق ف
( * ) وردت هذه الجملة ( حتى « دون الاملاك » ص 84 س 4 ) فيما اقتبسه الكرماني من هذا الفصل