تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والتقصير . فإنّ مع أحدهما - وهو التقصير - الذلّة والخساسة والدناءة والمهانة إذ كان يؤدّى بالإنسان « 2 » إلى أن يصير عيّالا وكلا على غيره ، ومع الآخر الكدّ الذي لا راحة معه والعبودية التي لا انقضاء لها . وذلك أنّ الرجل متى رام من صاحبه أن ينيله شيئا ممّا في يديه « 4 » من غير بدل ولا تعويض فقد أهان نفسه وأحلّها محلّ من أقعدته الزمانة والنقص عن الاكتساب . وأمّا من لم يجعل للاكتساب حدّا يقف عنده ويقتصر عليه فإنّ خدمته للناس تفضل على خدمتهم له أضعافا كثيرة ، ولا - يزال من ذلك في رقّ وعبوديّة دائمة . وذلك أنّ من سعى « 8 » وتعب عمره كله باكتساب ما يفضل من المال عن نفقته ومقدار حاجته وجمعه وكنزه فقد خسر وخدع واستعبد من حيث لا يعلم . وذلك أنّ الناس جعلوا المال علامة وطابعا يعلم به بعضهم من بعض ما استحقّ كل واحد منهم بسعيه وكدّه العائد على الجميع . فإذا اختصّ « 11 » أحدهم بجمع الطوابع بكدّه وجهده ولم يصرفها في الوجوه التي تعود بالراحة عليه من سعى الناس له وكفايتهم إيّاه كان قد خسر وخدع واستعبد . وذلك أنه أعطى كدّا وجهدا ولم يستعض منه كفاية وراحة ، ولا استبدل كدّا بكدّ وخدمة بخدمة بل استبدل « 15 » ما لم يجد ولم ينفع ، فحصل جهده وكدّه وكفايته للناس فاستمتعوا به وفاته من كفاية الناس له وكدّهم « 16 » عليه واستمتاعه بهم دون قدر استحقاقه بكفايته لهم وكدّه عليهم ، فقد خسر وخدع واستعبد كما ذكرنا . فالقصد في الاكتساب إذا هو المقدار الموازى لمقدار الإنفاق وزيادة فضلة « 18 » تقتنى وتدّخر للنوائب والحوادث المانعة من الاكتساب . فإنه يكون حينئذ
هامش
( 2 ) إذ كان ذلك يؤول بالانسان ق ف - ( 2 - 3 ) الآخر وهو التفريط الكدّ ق ف - ( 4 ) في يده ق ف - ( 8 ) من شقى ل - ( 11 ) فإذا اقتصر أحدهم على جمع من الطوابع ق ف - ( 15 ) استبدل ما : سقط ل - ( 16 ) وكدهم عليه : سقط ق ف - دون : سقط ق ف - ( 18 ) فضلة : سقط ق ف