فنيطت دونها ملاءة
شرح
الساتر بين الرجال والنساء
مسألة : قد يقال باستحباب وضع ساتر بين الرجال والنساء عند خطاب المرأة ، إضافة لتحجب كل واحدة منهن . وربما يستفاد ذلك من قوله تعالى :: وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ. « 113 » 1 وإن كان الانصراف « 114 » 1 يقتضى الحجاب أو الساتر بالمعنى الأخص لا الساتر إضافة للحجاب المتعارف . ومنه يعلم استحباب ذلك في كل مكان اجتمع فيه النساء والرجال ، كما في المسجد للصلاة ، وفي قاعة الدرس ، وفي الحسينيات ، وغير ذلك ، ولذا ورد في هذا الحديث : ( فنيطت دونها ملاءة ) . لكن ربما يقال : بأنه لا يظهر أن ذلك كان على نحو الاستحباب ، إذ الفعل لا جهة له ، بل ربما كان ذلك من الآداب ، ولذا لم يكن في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستر بين الرجال والنساء ، وكذلك في المسجد الحرام لم يجعل ستر بين الرجال والنساء ، بأن يقرر مثلًا على الرجال أن يطوفوا بجوار الكعبة وعلى النساء الطواف من بعيد ، وبينهما ستر ، أو بأن يقرر وقت للرجال وآخر للنساء ، إلى غير ذلك مما هو واضح . وربما يقال : بأنه يدل على الاستحباب بالنسبة إلى الشخصيات من النساء ،هامش
( 113 ) - الأحزاب : 53 .
( 114 ) - أي في الآية المباركة .