شرح
وفي الدعاء : ( وان تجعل القرآن نور صدري وتيسر به أمرى ) « 1466 » 14 .
لذلك فقد استند إليه اتباعهم في شتى المنطلقات وفي شتى الابعاد ، كل حسب قابليته وفي دائرة أبعاده ومدار اهتمامه أو تخصصه وتوجهه .
وليس ثمة كتاب سماوي أو ارضى اعتنى به أهل ملته واتباعه مثل القرآن الحكيم ، فان علماء الإسلام تبعا لقادة الإسلام أعطوه من الأهمية والعناية ما لم يعط لكتاب قبله ولا ولن يعطى لكتاب بعده ، حسب معتقدنا من كونه الكتاب الوحيد المتفرد والمتميز بهذه الكيفية .
فقامت كل طائفة بدراسة فنّ من فنونه :
فقد اهتم جمع بمعرفة مخارج حروفه وعدد الآيات والكلمات والحروف والسكنات والحركات من الضمة والفتحة والكسرة وغير ذلك .
كما أن ألوف المسلمين في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كانوا يحفظون القرآن كله من أوله إلى آخره ، وإلى يومنا هذا .
واعتنى اللغويون : بمفرد مفرد من مفرداته .
ويعتنى النحاة : بالمعرب والمبنى والأسماء والأفعال والحروف منه ، بل كان أصل تكونه وتأسيسه « 1467 » 14 بتوجيه وإرشاد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على أبى الأسود الدؤلي لأجل التحفظ على صحة قراءة القرآن الكريم وإعرابه « 1468 » 14
هامش
( 1466 ) - مصباح المتهجد ص 335 صلاة أخرى للحاجة .
( 1467 ) - أي علم النحو .
( 1468 ) - ففي كتاب ( الصراط المستقيم ) ج 1 ص 220 - 221 : ( وأما النحاة فظاهر ، وصفه عليه السلام لأبي أسود الدؤلي ، فإنه دخل عليه فرآه متفكرا ، فقال له : فيما أنت تفكر ، قال : سمعت في بلدكم لحنا ، وأردت ان اصنع في اللغة كتابا ، قال : فأتيته بعد أيام فألقى إلى صحيفة فيها : الكلام كله ثلاثة : اسم وفعل وحرف ، والأشياء ثلاثة : ظاهر ومضمر وغيرهما ، فانح هذا النحو . . ) .
وفي شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 1 ص 19 - 20 : ( ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة انه [ علي عليه السلام ] هو الذي ابتدعه وأنشأه وأملى على أبى الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ، من جملتها : ( الكلام كله ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف ) ومن جملتها : ( تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الاعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم ) .
وفي كتاب ( كشف اليقين ) ص 58 : ( وأما النحو فهو [ علي عليه السلام ] واضعه ، قال لأبي الأسود الدؤلي : الكلام كله ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف ، وبين له وجوه الاعراب ) .
وفي ( كشف الغمة ) ج 1 ص 133 : ( وأما النحو فقد عرف الناس قاطبة ان عليا عليه السلام هو الواضع الأول الذي اخترعه وابتدعه ونصبه علما لأبي الأسود ووضعه ) .