شرح
ولذا ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( العلم الإنصات ، ثمّ الاستماع له ، ثمّ الحفظ له ، ثمّ العمل به ، ثمّ نشره ) « 872 » 8 .
أما وجوب الاستماع : فهو عند قراءة الإمام في الصلاة الجهرية حسب المسألة الفقهية المشهورة والتي ورد عليها الدليل ، فتأمل .
و ( استماعه ) : مصدر ( استمع ) ، فإن أريد به المعنى المعهود من الاستماع ، فقولها ( عليها السلام ) : ( مؤد إلى النجاة استماعه ) بنحو المقتضى ، إذ استماع الحق يسوق الإنسان نحو الالتزام به كثيراً ما .
ولكن قد يراد به المعنى الكنائي ، وهو العمل ، بأن يكون الاستماع كناية عن العمل ، فمن عمل بالقرآن ينجو في الدنيا من المشاكل ، وفي الآخرة من العذاب والعقاب ، ويؤيد هذا المعنى موارد الاستعمال المتكثرة والآيات الشريفة . « 873 » 8
هامش
( 872 ) - راجع الخصال : ص 278 ح 43 درجات العلم خمسة ، وفيه : ( عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول الله ما العلم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الإنصات ، قال : ثمّ مه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الاستماع له ، قال : ثمّ مه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الحفظ له ، قال : ثمّ مه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : العمل به ، قال : ثمّ مه ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : ثمّ نشره ) . ومنية المريد ص 147 . وشبهه في مجموعة ورام ج 2 ص 17 .
( 873 ) - فمثلًا : فسرت( سَمَّاعُونَ لَهُمْ )[ التوبة : 47 ] أي : مطيعون ، و( غَيْرَ مُسْمَعٍ )[ النساء : 46 ] أي : غير مجاب إلى ما تدعو إليه ، و )فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى )[ الروم : 52 ] أي : لا تقدر أن توفق الكفار لقبول الحق ، و ( أعوذ بك من دعاء لا يسمع ) أي : لا يستجاب ولا يعتد . . وهكذا ، راجع ( مجمع البيان ) و ( تقريب القرآن إلى الأذهان ) وغيرهما من التفاسير . وفي الكلام العربي : ( استمع إلى فلان ) أي : أطعه . وفي ( لسان العرب ) مادة ( سمع ) : ( قوله تعالى :( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ) *أي ما تسمع الا من يؤمن بها ، وأراد بالاسماع هاهنا : القبول والعمل بما يسمع ، لأنه إذا لم يقبل ولم يعمل فهو بمنزلة من لم يسمع . . ومنه قولهم ( سمع الله لمن حمده ) أي أجاب حمده وتقبله ، يقال : اسمع دعائي : أي أجب ، لان غرض السائل الإجابة والقبول ) .