شرح
التمكّن من التقليد وعدم التمكّن منه . إلّاأنّه قد تقدّم الكلام في إجزاء الاحتياط وعدم الطولية في مستند المقدّمة والمسألة الأولى .
وأمّا جواز الرجوع إلى غير ذلك المرجع مع رعاية الأعلم فالأعلم : فلأنّ المانع من الأخذ بقول غيره إنّما هو وجود فتواه في المسألة أو تحقّق التقليد عنه فيها ، وحيث إنّه لا فتوى للأعلم والمقلَّد فيها فيجوز الأخذ بقول غيره ؛ لوجود المقتضي لحجّية رأيه - وهو أدلّة التقليد عن الفقيه - وعدم المانع ، وقد تقدّم ذلك في مستند المسألة الحادية عشرة أيضاً .
وأمّا الاحتياط المستحبّ : فيجوز تركه لمكان استحبابه ، ولا يجوز في مورده الرجوع إلى غير مقلَّده ؛ إذ المفروض أنّ للمقلَّد فتوى في المسألة ، ومعها لا يجوز الرجوع إلى غيره ؛ لوجود المانع عن ذلك ، فللمقلّد في المقام أن يعمل بالاحتياط الاستحبابي ، وله أن يتركه ويكتفي بالفتوى فقط ، هذا .
ولكن هاهنا كلام لجملة من الأعلام - لعلّ الأصل فيه هو كلام الشيخ الأعظم « 1 » - : وهو أنّ للاحتياط قسماً ثالثاً يتعيّن العمل به ولا يجوز الرجوع فيه إلى غير مقلَّده ، يسمّونه بالاحتياط الواجب قبال المطلق ، ويعدّونه فتوى بوجوب الاحتياط ، وهو من سنخ الفتوى لا الاحتياط الوجوبي في حكم المسألة .
وحصيلة ما أفادوه في ذلك هو : أنّ ما يذكره الفقيه من الاحتياط :
تارةً : يكون مستنده عدم العلم بالحكم الواقعي مع كون الشبهة قبل الفحص التامّ وقبل التحقّق والتأمّل الكاملين حول أدلّة المسألة ، ولذلك يحتاط فيها ، ولكنّه في نفس الوقت لا يخطّئ غيره في فتواه ، وهذا هو الاحتياط المطلق الذي يتخيّر
هامش
( 1 ) - يلاحظ : رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 87 ؛ بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 169 . .