تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
وعدم استمراره على حاله ، والمقام من هذا القبيل . نعم ، هناك صورة رابعة : وهي ما إذا لم ينقطع ما للناقل من عدم التفاته إلى كون الفعل محرّماً ، وهذه الصورة خارجة عن محلّ البحث والكلام ؛ حيث إنّ البحث فيما إذا تبيّن للناقل أنّه أخطأ في بيان الفتوى الواقعية ، هذا . ولكن يمكن أن يقال : إنّ هناك نكتة تنتهى بنا إلى وجوب الإعلام على الناقل المخطئ في نقل الفتوى : وهو أنّنا ذكرنا سابقاً وجود شأنين لكلّ فتوى : شأن صدورها - أو نقلها من ناحية المفتي أو الناقل - ووصولها إلى المكلّف ، وشأن بقائها لدى المكلّف كحكم شرعي ، والمكلّف لا يحتاج إليها فقط للآن الذي يأخذها من الناقل ، بل يريدها لكي يعمل على أساسها في المستقبل ، ويلتزم بها كحكم شرعي لكلّ الأحيان . وعليه ، فإنّ المفتي والناقل يكونان - بسبب تركهما للإعلام - موجبين لظهور الفتوى في البقاء ، فهما وإن كانا معذورين بالإضافة إلى الشأن الأوّل لها ، غير أنّهما لا يكونان معذورين بالإضافة إلى الشأن الثاني ، فلا يصحّ لنا القول بأ نّه لم يكن لهما عمد في بيان الفتوى ، فإنّ الفتوى ليس لها الشأن الأوّل فقط حتّى نركّز على عنصر البيان . فالروايات المشار إليها تلزم بوجوب الإعلام على المفتي والناقل حسب هذا التقريب ، إلّاأنّ هذا الوجوب يأتي بالإضافة إلى الفرض الثاني ؛ وذلك بلحاظ ما أسلفناه عند التكلّم حول الفرض الأوّل من الفرضين السابقين . نعم ، يمكن أن يقال : لا يبعد أن يكون وجوب الإعلام ثابتاً على الناقل أو المفتي حتّى بالإضافة إلى الفرض الأوّل أيضاً - وبه يتمّ ما في المتن من إطلاق وجوب الإعلام - وذلك بلحاظ نكتتين : أولاهما : أنّه يستفاد من الأدلّة الواردة في البدعة حرمة كلّ عمل يهيّئ للوقوع