تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
إلّاأن يقال بوجود محذور في خصوص هذا الفرض الأخير وهو التزام الشخص المنقول إليه بأنّ الحكم للمسألة هو الحرمة أو الوجوب ، مع أنّ الحكم - بحسب الفتوى - ليس إلّاالترخيص . إلّا أنّ ذلك يحدث الإشكال فيما إذا التزم الشخص كذلك مع أنّه يرى أنّ الحكم غير ما التزم به ، فيكون من البدعة ، وهاهنا لم تتحقّق البدعة فعلًا لا من الناقل ولا من المنقول إليه : أمّا الناقل : فلكونه - حسب الفرض - مخطئاً في نقله للفتوى ، لا عامداً في نقل فتوى غير صحيحة إليه . وأمّا المنقول إليه : فلكونه غير عالم ولا عارف بالحكم والفتوى كما قلنا . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ وجوب الإعلام منحصر بموارد الأحكام الإلزامية ، ولكن بنكتة أخرى غير ما تقدّم ، وهي أنّ التعليم يعدّ وجوبه طريقياً لا نفسياً ؛ بمعنى أنّه إنّما يجب بلحاظ التحفّظ على المصالح الواقعية ، والتجنّب عن المفاسد الحقيقية . وعليه فالظاهر أنّ التعليم واجب في كلّ مورد يكون التعلّم فيه واجباً ، وإلّا فلا معنى لأن يقال - بالإضافة إلى مورد - : إنّ التعلّم فيه غير واجب ولكنّ التعليم فيه واجب ، ومن المعلوم أنّ التعلّم في موارد الأحكام الترخيصية ليس واجباً ، فلا معنى للقول بكون تعليمها واجباً ، ووجوب الإعلام - المستفاد من آية النفر حسب الفرض - إنّما يكون بالنسبة إلى الأحكام الإلزامية فحسب . وقد يثار هاهنا إشكال حاصله : أنّ المورد المنقول خطأً ما دام هو من الأحكام الترخيصية فسوف توجب الفتوى المنقولة إلى العامّي - وجوباً أو حرمةً - وقوعه في الكلفة والمشقّة غير المرادة للشارع لأنّ الشريعة الإسلامية شريعة سهلة سمحة ، ونقل الفتوى قد أوجب فوات هذه السهولة - في ذلك المورد - عن العامّي ،