ومن جملة علماء حلب المشار إليهم ، أبو الصلاح الحلبي ، والسيّد أبو المكارم ابن زهرة الحلبي ، وغيرهما من أعلام تلك الناحية .
ولكن خالفهم الأكثر ، بل جميع أصحابنا منذ أقدم فقيه تعرّض للمسألة . هذا .
وتحتاج دراسة آراء مخالفي التقليد والحكم بوجوب الاجتهاد عيناً في القرنين السادس والسابع الهجري ، إلى تفصيل لا يتسع المقام لإيراده .
ملامح هذه المرحلة : يمكن تلخيص ملامح هذه المرحلة حول الاجتهاد والتقليد في أمور :
الأوّل : استقرار اصطلاح الاجتهاد على المعنى المقبول الإمامي ، وتبيين المراد من المصطلح ، وتمييزه عن المصطلح العامّي ؛ وذلك على يد المحقّق الحلّي .
الثاني : تفرّد مدرسة حلب بإيجاب الاجتهاد العيني على جميع المكلّفين ، وحرمة التقليد عليهم . وقد أنكر المتأخّرون هذا الرأي أشدّ الإنكار ، كما سنشير إليه .
الثالث : أنّه ونتيجة لهذا الخلاف الأساسي ، لم يوضّح في مباحث الاجتهاد والتقليد ، الكثير من الفروع المحتاج إليها ، وبقيت على سذاجتها .
المرحلة الرابعة : دور المتأخّرين في تطوّر مباحث الاجتهاد والتقليد
تطوّر البحث عن الاجتهاد والتقليد على يد العلّامة الحلّي ( م 627 ه ) والذي يعدّ من أوائل الفقهاء المتأخّرين ، فقد تعرّض في كتابه « مبادئ الوصول إلى علم الأصول » إلى الاجتهاد وتوابعه ، وبيّن حقيقة الاجتهاد ، وثبوته للعلماء دون المعصومين عليهم السلام وشروط المجتهد ، وتصويبه ، وتفسير الاجتهاد ، وجواز التقليد ، وشروط الاستفتاء ، وإفتاء غير المجتهد ، واستفتاء من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ،