فإن قيل : يلزم على هذا أن يكون الإمامية من أهل الاجتهاد .
قلنا : الأمر كذلك ، لكن فيه إيهام ؛ من حيث إنّ القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني القياس ، كنّا من أهل الاجتهاد في تحصيل الأحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس » « 1 » .
ثمّ بحث في الفصل الثاني من ذلك الباب عن القياس « 2 » . وتعرّض في الباب العاشر من الكتاب لذكر مسائل في المفتي والمستفتي « 3 » ، وبيّن أحكام التقليد والإفتاء في هذا المبحث .
فاتّضح بما ذكرناه : أنّ الخلاف في حقيقة الاجتهاد وانطباق مفهومه على القياس في برهة من الزمان ، لم يؤثّر في مسألة التقليد ، فهي كانت مسلّمة عند الكلّ ، وإنّما الخلاف في تسمية الاجتهاد فقط ، وهذا الخلاف زال على يد المحقّق الحلّي قدس سره .
نعم ، تعرّض المحقّق الحلّي أيضاً لخلاف بعض المعتزلة في جواز التقليد مطلقاً ، وردّهم بالدليل « 4 » ، كما تعرّض لخلاف الحشوية القائلين بجواز التقليد في العقائد وأصولها « 5 » .
ويشهد كلامهم في بيان شروط القاضي ، على تعارف الاجتهاد بمعناه الحقّ عند أصحابنا القدامى ؛ وإن أطلقوا عليه اسم « الفقيه » أو « العالم » ، قال الشيخ المفيد في « المقنعة » : « لابدّ أن يكون القاضي عاقلًا ، كاملًا ، عالماً بالكتاب ، وناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، وندبه وإيجابه ، ومحكمه ومتشابهه ، عارفاً بالسنّة ، وناسخها
هامش
( 1 ) - معارج الأصول : 179 - 180 . .
( 2 ) - نفس المصدر : 182 . .
( 3 ) - نفس المصدر : 197 وما بعدها . .
( 4 ) - نفس المصدر : 197 . .
( 5 ) - نفس المصدر : 199 . .