شرح
وفي الدعاء الوارد في غيبة الإمام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف : « اللهم لا تمتنى ميتة جاهلية » « 1 » .
وفي علل الشرائع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية » « 2 » .
ومن مصاديق ذلك الحكم الكلى « 3 » إحياء آثار وذكرى الفراعنة والقياصرة والجبابرة ، عبر وضع النصب والتماثيل لهم أو حفر صورهم وأسمائهم في الجدران وغير ذلك . وكذلك اتباعهم في اعتقادهم بالخرافات والسحرة والكهنة والتنجيم ، وكذلك في المأكل والمركب والملبس وشبه ذلك مما يعد عرفاً اتباعاً لهم وأحياءً لذكراهم .
ولا فرق في ذلك بين جاهلية القرون السابقة ، أو جاهلية القرن العشرين ، حيث حكمت الجاهلية باسم الحضارة والتمدن في شتى مناحى الحياة « 4 » .
فما دام المسلمون بعيدين عن مناهج الله ، متمسكين بعادات وتقاليد الجاهلية الأولى أو الجاهلية المعاصرة ، فإنهم سيبقون - والعياذ بالله - ( أذلة خاسئين ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية :وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى« 5 » « قال أي سيكون جاهلية أخرى » « 6 » .
هامش
( 1 ) كمال الدين : ص 512 .
( 2 ) علل الشرائع : ص 157 .
( 3 ) أي انتهاج منهج الجاهليين .
( 4 ) فذوات الأعلام في ذلك الزمن اصبحن يحملن ( الكارتات ) وأرقاماً رسمية في هذا الزمن ! والسفور والمسابح المختلطة أصبحت دليل التحرر والتنور ، والذيلية للشرق والغرب أصبحت دليل الحكمة والتعقل وعلامة الرشد والرقى ووسيلة الخلاص من الأخطار الداخلية والخارجية تماماً كما كان الجاهليون يلتجئون ويتمنون حماية الروم والفرس لهم أمناً من شرورهم أنفسهم .
( 5 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 6 ) تفسير القمي : ج 2 ص 193 سورة الأحزاب .