شرح
ولعل الكثير منهم يتعلل - لإرضاء وجدانه وإسكات خلّانه - بأنه قد قام بجانب من الامر ، وانه قد أنار بعض الظلم وجلّى بعض البهم وكفى ! .
لكن ذلك شرعاً محرم ، قال تعالى :أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ« 1 » ف ( إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله ، أو سلب منه نور الإيمان ) « 2 » وقد واصل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببيان كل صغيرة وكبيرة وتعرض لكل ما يقرب إلى الجنة ويباعد من النار ، في العقائد والأعمال ، في العقود والإيقاعات والأحكام و . . . ( حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ) .
وفي المحاسن عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته في حجة الوداع : « أيها الناس اتقوا الله ، ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به » « 3 » .
قال تعالى :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ« 4 » فان الإسلام كل لا يتجزأ والمؤمنونيُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ« 5 » وليرجف المرجفون بعد ذلك وليرقد البعض وليحدث ما يحدث .
إذن يجب العمل حتى يظهر محض الحق بدون شوب بالباطل ، فان الحق قد يظهر لكنه مشوب بالباطل ، مما يسبب ضلال الناس ، فيجب أن يعمل الإنسان جاهداً حتى يظهر محض الحق ، كي يتبعه من شاء أن يتبعه ، قال تعالى :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 85 .
( 2 ) راجع غيبة الطوسي : ص 64 .
( 3 ) المحاسن : ص 278 ح 399 .
( 4 ) سورة المائدة : 67 .
( 5 ) سورة المائدة : 54 .