تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
ولعل الكثير منهم يتعلل - لإرضاء وجدانه وإسكات خلّانه - بأنه قد قام بجانب من الامر ، وانه قد أنار بعض الظلم وجلّى بعض البهم وكفى ! . لكن ذلك شرعاً محرم ، قال تعالى :أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ« 1 » ف‍ ( إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله ، أو سلب منه نور الإيمان ) « 2 » وقد واصل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببيان كل صغيرة وكبيرة وتعرض لكل ما يقرب إلى الجنة ويباعد من النار ، في العقائد والأعمال ، في العقود والإيقاعات والأحكام و . . . ( حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ) . وفي المحاسن عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته في حجة الوداع : « أيها الناس اتقوا الله ، ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلّا وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به » « 3 » . قال تعالى :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ« 4 » فان الإسلام كل لا يتجزأ والمؤمنونيُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ« 5 » وليرجف المرجفون بعد ذلك وليرقد البعض وليحدث ما يحدث . إذن يجب العمل حتى يظهر محض الحق بدون شوب بالباطل ، فان الحق قد يظهر لكنه مشوب بالباطل ، مما يسبب ضلال الناس ، فيجب أن يعمل الإنسان جاهداً حتى يظهر محض الحق ، كي يتبعه من شاء أن يتبعه ، قال تعالى :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 85 . ( 2 ) راجع غيبة الطوسي : ص 64 . ( 3 ) المحاسن : ص 278 ح 399 . ( 4 ) سورة المائدة : 67 . ( 5 ) سورة المائدة : 54 .