تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وكيف بكم ، وأنى تؤفكون
شرح
قولها ( عليها السلام ) : ( وكيف بكم ) أي كيف صار الأمر بكم إلى ما صار ، وكيف صرتم إلى هذه الحالة من العداء لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغصب حقوقهم . وبعبارة أخرى : أي حال لكم في دنياكم وفي آخرتكم مع عملكم هذا الذي هو خلاف الحق . وفي ( كيف ) معنى التعجب كما ذكره الأدباء « 1 » ، وفي المقام هو إنكار توبيخى . قولها ( عليها السلام ) : ( وأنى تؤفكون ) أي : كيف تصرفون عن الحق ، وتزيغون عنه ، وتتبعون الباطل ، من إفكه كضربه بمعنى : صرفه عن الشيء وقلبه ، وقد ورد في القرآن الحكيم بالنسبة إلى البلاد التي قلبت ظهراً لبطن وبطناً لظهر ، بسبب عذاب الله سبحانه وتعالى ، اسم ( المؤتفكات ) كما في قضية قوم لوط . قال سبحانه :أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ« 2 » . وقال تعالى :وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ« 3 » . وفي تأويل هذه الآية المباركة أنها في أعداء أمير المؤمنين علي عليه السلام « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع ( البلاغة ) للإمام المؤلف ( دام ظله ) . ( 2 ) سورة التوبة : 70 . ( 3 ) سورة الحاقة : 9 . ( 4 ) راجع تأويل الآيات ص 689 سورة الحافة .