شرح
نافذة نحو العالم الآخر
أماإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ *« 1 » فلأن الآخرة امتداد للدنيا « 2 » والثواب والعقاب يكونان أيضاً في نفس هذه الدنيا ، كما يكونان في عالم الآخرة ، والآخرة محيطة بالدنيا ، منتهى الأمر إن ( منافذ ) الإنسان و ( نوافذه ) نحوها مغلقة ما دام حيّاً ، فما أعطى من الحواس الخمس نوافذها للعالم الدنيوي ، والحاسة السادسة والأحلام وغيرها إنما هي ( إشارات ) لنوافذ ربما تطلّ على العالم الآخر . .
ولذلك فان الإنسان المؤمن لا ( يحسّ ) ولا ( يشهد ) عادة : حسن الآخرة ونعيمها ما دام في الدنيا ، والإنسان السيئ لا يحس بعقوبات عالم الآخرة ما دام حيّاً لأن حواسهما ليست من حواس الآخرة ، ولم يعط في الدنيا تلك الحواس التي تكشف له آفاق ذلك العالم ، فحاله حال الإنسان الذي فقد ذوقه أو بصره أو سمعه أو شمّه أو لمسه ، فإنه يلامس الأشياء دون أن يحس بلطافتها وطراوتها أو خشونتها ، ويكون أمامه المرئى وتملأ غرفته الأصوات ( من صدح البلابل إلى هدير المحركات ) دون أن يرى أو يسمع شيئاً ، وهكذا بالنسبة إلى الذوق والشم ، بينما قد يوجد إلى جانبه من لم يفقد حواسه الخمس فإنه يحسّ بكلّ ذلك ويشهدها بوضوح .
بل ربما أحسّ المريض بمرارة الحلاوة ، بينما الصحيح يكتشفها حلوة كما هي .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 49 .
( 2 ) كما أن عالم الدنيا امتداد لعالم الأرحام والأصلاب .