شرح
بل ( إحقاق الحق ) هو الأصل ، فقد تكون النهضة والثورة طريقا اليه ، وقد يكون السكون والتحفظ كذلك ، قال عليه السلام : « كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب » « 1 » .
وقد يكون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عبر أسلوب المقاومة السلبية : من عدم التدريس ، الجلوس في الدار ، وعدم الذهاب للعمل ، وسائر ما يسمى اليوم بالعصيان المدني .
وكان أمير المؤمنين ( عليه صلوات الله وسلامه ) هو أول من استخدم أسلوب المقاومة السلبية ضد الحكومة الجائرة ، وكانت السيدة الزهراء ( عليها السلام ) هي أول من استخدمت ذلك الأسلوب كذلك . ومن هذا الباب نرى أن الإمام الحسن عليه السلام صالح معاوية والإمام الحسين عليه السلام حارب يزيد والتفصيل في محله .
ومثل ما ذكرناه ما جاء في السكوت وما أشبه ، فقد سئل عليه السلام عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال عليه السلام : « لكل واحد منها آفات ، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل وكيف ذاك يا ابن رسول الله ، قال لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنما يبعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ، ولا استوجب ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيت النار بالسكوت ، ولا تجنب سخط الله بالسكوت ، إنما ذلك كله بالكلام ، وما كنت لأعدل القمر بالشمس ، انك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 1 ، وغرر الحكم : ص 464 ح 10675 الفصل التاسع في الفتنة .
( 2 ) الاحتجاج : ص 315 .