شرح
وقد ورد في أخبار غيبة الإمام المنتظر عليه السلام أن « له غيبة يرتد فيها أقوام » « 1 » .
وفي الدعاء : « اللهم إنّى أسألك إيمانا لا يرتد » « 2 » .
قولها ( عليها السلام ) : ( وللغرة فيه ملاحظين ) المراد بالغرة : الاغترار والانخداع ، يعنى : انهم اغتروا بالشيطان ، ولاحظوا أمره واستمعوا إلى صوته وهتافه ، ولهذا رجعوا على أدبارهم القهقرى .
ولا يخفى اللطف في تعبيرها عليها السلام ب - ( في ) بدل ( الباء ) « 3 » نظرا لإفادتها الظرفية ، وهو أوقع من باء السببية في المقام ، إذ يتضمن معنى تصويريا يكون المظروف فيه ( الغرة ) والظرف ( دائرة الشيطان ) .
هل الأصحاب كالنجوم ؟
مسألة : هذه الفقرات من كلماتها ( عليها السلام ) وما سبقها وسيلحقها تكشف النقاب عن عدم صحة التمسك بعموم ما ذكر في كتب العامة من أمثال : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . فإذا كان أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرت ( عليها السلام ) : ( فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافا . . فوسمتم غير إبلكم . . ألا في الفتنة سقطوا . . وكتاب الله بين أظهركم . . وقد خلفتموه وراء ظهوركم . . وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوى . . والموعد القيامة وعندهامش
( 1 ) كمال الدين : ص 317 .
( 2 ) البلد الأمين : ص 109 من أدعية الإمام الكاظم عليه السلام .
( 3 ) أي قولها ( عليها السلام ) : ( وللغرة فيه ) ولم تقل ( وللغرة به ) .