شرح
وفي كلامها ( عليها السلام ) هنا إشارة دقيقة ، إذ عبرت ب ( عرصاتكم ) مشيرة إلى قابلية القابل ووجود الأرضية عندهم لتقبل وساوس الشيطان والاستجابة ل ( خَطْرِه ) ، فإن ( العرص ) : هو اللعب والمرح ، و ( العرصة ) و ( العرصات ) : هي ساحة الدار ، وقد سميت بذلك لاعتراص ( أي لعب ومرح ) الصبيان فيها ، وقد قال تعالى :فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ« 1 » .
فقد ( خطر ) الشيطان ، ولكن أين ؟ ، في ساحات قلوبهم وأفكارهم التي جعلوها مسرحا للأهواء والشهوات ، قال تعالى :إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ« 2 » .
ومن ذلك نعرف أن الشيطان لا ( يتمكن ) من ابن آدم ، إلا لو ( مكّنه ) هو منه ، حيث لا جبر كما مر ، وقد فصلنا الحديث عنه في بعض كتبنا « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 54 .
( 2 ) سورة النحل : 99 - 100 .
( 3 ) راجع موسوعة الفقه ( المدخل ) : كتاب العقائد .