فخطر في عرصاتكم
شرح
الشيطان في مسرح القلوب
مسألة : يحرم أن يجعل الإنسان من نفسه ما يخطر الشيطان في عرصاته . وعبر أدب تصويرى رائع تعبر السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بقولها : ( فخطر في عرصاتكم ) عن طريقة الشيطان التي يرسمها وحالته ، إذ يقال خطر البعير بذنبه خطرا : إذا رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه . والمراد : أنه صال وجال في محالكم ، فقد هدر بصوته وحرك عقبه فرحا وتبختراً كما يفعل البعير ذلك ، ومنه قول الحجاج « 1 » - لما نصب المنجنيق على الكعبة ورمى الكعبة وأهلها « 2 » - قال :خطارة كالجمل الفنيق * أعددتها للمسجد العتيق « 3 »وقد شبه رمى الكعبة بخطرات الفنيق ، يقصد بذلك أن اليوم لنا والقوة لنا في قبال الكعبة ، ومن اعتصم بها .هامش
( 1 ) الحجاج بن يوسف الثقفي ( - 95 ه - ) ولد في الطائف ، ولاه عبد الملك بن مروان ثمّ تولى مكة والمدينة والطائف والعراق ، كان سفاكاً وسفاحاً وقمة في الاستبداد والطغيان .
( 2 ) راجع علل الشرائع : ص 89 ، والخرائج والجرائح : ص 268 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 108 وج 15 ص 242 وج 16 ص 126 ، وبلاغات النساء : ص 173 .
( 3 ) عوالم العلوم ، مجلد فاطمة الزهراء عليها السلام خطبتها في المسجد ( الحاشية ) طبع وتحقيق مدرسة الإمام المهدي عليه السلام قم المقدسة .