شرح
والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تشير بقولها ( اختار الله لنبيه . . ) « 1 » إلى حقيقة هامة هي ان قبضه صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربه كان خيرا له ، فإنه سير له صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربه ، وتكامل ، وراحة ( فمحمد صلى الله عليه وآله من تعب هذه الدار في راحة قد حف بالملائكة الأبرار رضوان الرب الغفار ومجاورة الملك الجبار ) « 2 » .
وإن كان ذلك بالقياس إلى الأمة خسارة وضررا كبيراً .
ففي تعبيرها عليها السلام ب ( اختار ) إلفات إلى هذا الأمر ، فقد استخلصه الله لنفسه ، واصطفاه لرحمته ، وأنقذه من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، ومن سجن المادة إلى عالم الملكوت ، ومن أمواج الفتن وأثقال الرزايا والمحن إلى فسيح جنانه ، وانقذه ( منكم ) بما أضمرتم وأظهرتم من تخاذل وتواكل وعداء ، وبقينا نحن أهل بيته نواجه فيكم كل أحقادكم وضغائنكم .
وقد أشار القرآن الحكيم إلى حقيقة إيذائهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في آيات كثيرة ، منها :
قوله تعالى :لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ« 3 » .
وقوله سبحانه :وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ« 4 » .
وقوله تعالى :وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ« 5 » .
هامش
( 1 ) اختار إما بمعنى خار ( افتعل بمعنى فعل ) وعلى هذا ف - : خار الله له في الأمر : جعل له فيه الخير ، وأما بمعنى الطلب : فاختار له كذا أي طلب له الخير في كذا . ويأتي بمعنى الانتقاء والاصطفاء والذخر أيضاً .
( 2 ) انظر ما سبق من خطبتها عليها السلام .
( 3 ) سورة التوبة : 48 .
( 4 ) سورة التوبة : 58 .
( 5 ) سورة التوبة : 61 .