صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا "
فإن العلم إذا كان صحيحا ( أي مطابقا للواقع ) ومأخوذا عن منطق الوحي ، فلا محالة يوصل المتعلم به من هذا العالم له إلى الواقع سريعا ، وإلى مرضاته تعالى سريعا ، وهذا بخلاف المأخوذ من غيرهم فإنه ربما يسلكه إلى وادي الهلاكة والضلالة أو الحيران ، كما ترى من المخالفين ومن ذهب إلى عيون الكدرة .
هذا في الدنيا وأمّا السرعة إلى النعيم في الآخرة ، ففيه عن مناقب ابن شهرآشوب ، تفسير مقاتل ، عن عطاء ، عن ابن عباس : ( يوم لا يخزي اللَّه النبي ) 66 : 8 لا يعذب اللَّه محمدا والذين آمنوا معه ، ولا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفرا ( نورهم يسعى ) 66 : 8 يضيء على الصراط لعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة فيسعى نورهم ( بين أيديهم ) 66 : 8 ويسعى عن إيمانهم ، وهم يتبعونها ( يتبعونهما ) فيمضي أهل بيت محمد وآله زمرة على الصراط مثل البرق الخاطف ، ثم قوم مثل الريح ، ثم قوم مثل عدو الفرس ، ثم يمضي قوم مثل المشي ، ثم قوم مثل الحبو ، ثم قوم مثل الزحف .
ويجعله اللَّه على المؤمنين عريضا ، وعلى المذنبين دقيقا ، قال اللَّه تعالى :
( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ) 66 : 8 حتى يجتاز به على الصراط قال : فيجوز أمير المؤمنين في هودج من الزمرّد الأخضر ، ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر حولها سبعون ألف حوراء كالبرق اللامع ، الحديث .
فقوله : ثم قوم مثل الريح . . إلخ ، يشير إلى سرعة السير إلى الوصول إلى النعيم يوم القيامة على الصراط ، وهذا من أثر سرعة السير إلى الحق من متابعتهم عليهم السّلام في الدنيا كما لا يخفى .
ثم إنه يقابل الصراط المستقيم قسمان من الصراط :
أحدهما : غير المستقيم
وهو الطريق الذي لم يتمحض للقرب إلى المقصد ، بل هو بين تقريب وتبعيد نظير الطريق المكاني ، الذي هو مشتمل على توجه نحو المقصود
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 78
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٧٨