ونقل عن القمي أنه روى بسند معتبر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قرأ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين قال : المغضوب عليهم 1 : 7 النصاب والضالين 1 : 7 الشكاك الذين لا يعرفون الإمام عليه السّلام . ومثل هذه أخبار كثيرة في مطاوي الأحاديث في الأبواب المتفرقة . وكيف كان فالصراط المعوج هو صراط الكفار والمغضوب عليهم والضالين ، والظاهر أنه يدخل فيهم الجاحد للحق والمعاند له عن علم وتعمد بلا تدارك بالتوبة ، والمقصر الذي تهيّئ له أسباب الهداية والرشاد ، ولكنه أعرض عنها وعاند وأصرّ على خلافه ، فهؤلاء كلَّهم داخلون في المغضوب عليهم ، كما أن المريد للحق والطاعة ولكن اعتل في تحصيل الحق ومصاديقه إلى أن أخطأ واعتقد خلافه ، أو بقي حيران كما يرى من كثير من أهل الخلاف والمتصوفة والفلاسفة ، الذين أخذوا دينهم منها ، فهؤلاء داخلون في الضالين عن الطريق المستقيم ، فإن الضال ليس من يريد الباطل أولا بل الضال من يريد الحق ، ولكنه أخطأ بتقصيره عن الجد في التفحص والانقياد للحق . وبعبارة أخرى : المتوجه إلى الصراط المستقيم إذا عرض له تقصير ما في طلب الهداية ، وأخطأ عنه بسبب عدم بذل الجهد بكماله في تحصيل المقصود ، فهو ضال عن الحق ومدبر عنه ، وقد زلّ عن الحق لاستكباره أو عناده أو لعصبيته . والحاصل : أنه قد يتوجه الإنسان إلى الحق ، ولكن لمكان اتصافه بتلك الصفات الخبيثة من الاستكبار والعناد والعصبية ربما يخطئ ويختار الباطل ، أو يتحير فهو من الضالين كما تومئ إليه الأحاديث الكثيرة من قولهم عليهم السّلام : " أصول الكفر ثلاثة " . ففي الخصال ( 1 ) ، باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " أصول الكفر ثلاثة : الحرص والاستكبار والحسد " .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 80
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٨٠
هامش
( 1 ) الخصال ص 78 . .