بالفرق بينه وبين الطريق ، بأن الطريق هو مطلق طيّ المسافة بذلك المعنى العام ، وهذا بخلاف الصراط ، فإنه يتبادر منه طيّ مسافة على نحو الاستعلاء على شيء والتحفظ من شيء كالجسر والقنطرة ، حيث إن وضع الصراط المفسر بالجسر والقنطرة مثالا ، إنما هو للمشي على شيء يوجب الحفظ من الوقوع في خطر التلف أو الغرق أو الحق مثلا ، فبينهما عموم وخصوص مطلق فالصراط أخص من الطريق ، كما يستفاد ذلك من موارد استعمال الصراط ، وهذه الخصوصية التي ذكرناها في معنى الصراط تعتبر في مفهومه ، ومع ذلك هو ( أي الصراط ) من أحد مصاديق معنى الطريق بما له من المعنى العام كما لا يخفى .
الثاني : أن الصراط قد يتصف بالاستقامة
كقوله تعالى : ( هذا صراط مستقيم ) 43 : 61 ونحوه ، فربما يقال : بان التوصيف للاحتراز ، فهناك صراط معوّج ، وقد يعبر عنه بالسبل المتفرقة ، فإن الصراط إذا أعوج صار تلك السبل المتفرقة كما أشير إليه في الآية السابقة مع تفسيرها فحينئذ نقول : الصراط على قسمين :
مستقيم : وهو بالنسبة إلى السير المكاني السير الذي يكون في أقصر الخطوط المتصورة بين ابتداء السير والمقصد .
وغير مستقيم : وهو ما كانت خطوطه معوجة تكون أطول من ذلك الخط المستقيم .
هذا في الصراط المكاني ، وأمّا فيما نحن فيه فنقول : فالصراط المعنوي الذي هو الدين ، قد يتصف بالاستقامة إمّا باعتبار التوسط وترك الإفراط والتفريط فيه ، كما يشير إليه ما في البحار عن تفسير العسكري عليه السّلام : الصراط المستقيم صراطان :
صراط في الدنيا وصراط في الآخرة :
فأمّا الصراط المستقيم في الدنيا : فهو ما قصر من الغلوّ ، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل .
وأمّا الصراط في الآخرة : فهو طريق المؤمنين إلى الجنة ، الذي هو مستقيم لا
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 76
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٧٦