والذي في الدنيا : فله مصاديق .
توضيحه : أنه قد تحقق في محله أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ، فكلّ لفظ موضوع لمعنى عام ، وله مصاديق مختلفة بحسب الخصوصية والنوعية والفردية ، ومتحدة بحسب ذلك المعنى العام الموضوع للمعنى الجامع المشترك بين تلك الأفراد المختلفة :
فمنها : لفظ الصراط فهو كما علمت ما به استراط الطريق ، وما به طيّ الطريق بنحو يوصل السابلة إلى المقصد ، فهذا المعنى له مصاديق : بعضها في الآخرة وبعضها في الدنيا :
أمّا الدنيوي فمنها : الطريق الذي يسلكه الإنسان للوصول إلى مكان خاص ، فالصراط حينئذ هو ما استعمل في المعنى الخارجي .
ومنها : ما يستعمل في طريق تحصيل الغنى ، فيقال : التجارة هو الطريق ، والصراط لتحصيل الغني ، أو في طريق تحصيل الصحة ، فيقال شرب الدواء طريق تحصيل الصحة .
وكيف كان فجميع هذه المصاديق مصاديق للصراط ، فكما أن الإنسان لا يصل إلى المكان الذي قصده ، إلا بطيّ طريقه ومسافته ، كذلك لا يصل إلى تلك المقاصد إلا بطيّ تلك الوسائل والمقدمات .
إذا علمت هذا فنقول : لا شكّ في أن الوصول إلى نعيم البرزخ والجنة والآخرة بأقسامها وأنواعها متوقفة على معارف وأخلاق وأعمال هي الموصلة إليها ، ويعبر عن مجموعها بالدين والشريعة ، وحينئذ فصراط نعيم الآخرة وصراط الذي أنعم اللَّه عليهم هو الدين والعبادة أعني المشي عليه قال تعالى : ( وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) 36 : 61 .
بقي هنا أمران :
الأول :
أن الصراط الذي فسّرناه بالطريق بما له من المعنى العام ، ربما يقال
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 75
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٧٥