تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
آنات اليوم . ومن هنا لا ينفع عوده إلى نيّة الصوم - ولو قبل الزوال في تحقّق المأمور به ، لانقطاع النيّة وانفكاكها عن الإمساك الخاصّ بمجرّد نيّة القطع على أيّ حالٍ . وقد يفصّل في المقام بين نيّة القطع وبين نيّة القاطع فيحكم بالبطلان على الأوّل دون الثاني . والمقصود من نيّة القطع رفع اليد عن نيّة الصوم بأن يقصد عدم الصوم وينوي عدم الإمساك عن المفطرات . وأمّا نيّة القاطع فالمقصود منها أن ينوي الصائم تناول المفطرات فيحرّك عضلاته نحو الطعام مثلًا ويذهب ويشتري الخبز ليأكله . وقد وُجِّه هذا التفصيل بأنّ بنيّة القطع تنافي النيّة المعتبرة في الصوم استدامةً ، بخلاف نيّة القاطع فإنّه لا ينافي بقاء نيّة الإمساك إلى ما قبل تناول المفطر . ولكن ظهر ممّا بينّاه عدم صحّة هذا التفصيل نظراً إلى منافاة كلتا النيّتين لما يعتبر في صحّة الصوم الشرعي من نيّة الإمساك المخصوص المحدود بين الحدّين . ومن الواضح أنّه تنافي نيّة تناول المفطر قبل الغروب مع نيّة الإمساك المخصوص . نعم لا تنافي نيّة القاطع ماهية الصوم بمعناه اللغوي وهو الإمساك عن الأكل والشرب - ما دام لم يفطر . ولكنّ الكلام ليس في ذلك بل هو في الصوم الصحيح الشرعي . وبما أنّه عمل عبادي قصدي يتقوّم في جميع آنات الإتيان به على النيّة . نعم ، لو قيل بكفاية النيّة الواحدة لصوم شهر رمضان كلّه أو بجواز تأخير النيّة فيه إلى ما قبل الزوال ، يتجّه القول بالصحّة في المقام ، كما قال في « المسالك » . ولكن كلا المبنيين فاسدان غير قابلين للالتزام ، كما قال في « الجواهر » . « 1 » هذا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 214 . .