شرح
مضافاً إلى اقتضاء عبادية الصوم تقوُّمه بنيّة القربة في جميع أجزائه ، وإن لا يكفي هذا الوجه وحده لدفع بعض إشكالات المقام ، مثل من نوى عند الزوال مثلًا أن يفطر بعد ساعتين ، ثمّ بدا له ، فجدّد النيّة قبل مضيّ ساعتين . فهو لم يُخلّ بقصد جزءٍ من أجزاء الصوم ، إلا انّه قطع بذلك نيّة الإمساك المخصوص على النحو الذي قلنا .
وأمّا التعليل لعدم مبطلية نيّة القاطع باستصحاب الصحّة السابقة كما في « الجواهر » « 1 » وغيره فليس بوجيه ، حيث لا شكّ في البطلان بعد انتفاء شرط الصحّة وهو النيّة . وقلنا إنّ نيّة القاطع أيضاً موجب لانتفاء الشرط . وأمّا الأكثر ، بل مشهور الفقهاء وإن قالوا بعدم مبطلية نيّة القاطع كما عن « الذخيرة » و « المدارك » إلا أنّه بعد عدم تمامية دليلهم على ذلك ، لا ملزم لموافقتهم .
هذا مضافاً إلى أنّه ربّما نسب البطلان - حتّى بنيّة القاطع - إلى المشهور كما قال في « الحدائق » : « لو نوى الإفطار في يوم من شهر رمضان ثمّ جدّد النيّة للصوم قبل الزوال فالمشهور - بل ظاهر كلام جملة منهم الاتّفاق عليه - هو عدم الانعقاد » . « 2 » مع أنّ مقتضى القاعدة في المقام هو الاحتياط بالقضاء كما قال في « الحدائق » . « 3 »
ثمّ إنّه لا ينفع العود إلى نيّة الصوم ولو قبل الزوال ؛ نظراً إلى وضوح عدم صدق استدامة النيّة واستمرارها بذلك بعد ما قطعت بنيّة القطع أو القاطع . وقد يقال : إنّ نيّة القاطع إنّما تُبطل الصوم إذا التفت الصائم إلى استلزامها نيّة القطع وأمّا إذا لم يلتفت إلى كون نيّة القاطع مستلزمة لنيّة القطع أو لم ير في اعتقاده
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 215 .
( 2 ) . الحدائق الناظرة 13 : 47 .
( 3 ) . راجع : الحدائق الناظرة 13 : 47 . .