شرح
« البحار » « 1 » كما نقلناه ، يمكن حملها على النحو الذي ذكره في « الحدائق » .
وأمّا بناءً على نسخة « الوسائل » « 2 » في كتاب الصوم فلا يصحّ ؛ حيث جاء فيها سألته عن المرأة تصوم تطوّعاً بغير إذن زوجها ؟ قال : « فلا بأس » . « 3 » فلا يصحّ الحمل المذكور في « الحدائق » ؛ لأنّها صريحة في جواز الصوم المندوب للزوجة بدون إذن الزوج ، ومقتضى الصناعة حينئذٍ هو الأخذ بصريح هذه الصحيحة ورفع اليد عن ظهور الطائفة الناهية ، وحمل النهي فيها على الكراهة بمعنى نقصان الثواب . إلا أنّ معظم الأصحاب ، بل جميعهم - غير السيّد المرتضى وابن زهرة - أعرضوا عن هذه الصحيحة ولم يعملوا بها ؛ حيث أفتوا بحرمة صيام الزوجة تطوّعاً بدون إذن الزوج وذلك يوجب الوهن في سندها .
وما قلنا من عدم وهن سند الخبر الصحيح بإعراض المشهور ليس في مورد إعراض جميع الأصحاب ، بل فيما إذا كان المخالف جماعة معتنى بهم من الأصحاب لا مثل المقام الذي ينحصر المخالف في اثنين من بين جميع الأصحاب . ولعلّه لأجل ذلك احتاط السيّد الماتن وهو الاحتياط الواجب .
وأمّا تضعيف سند صحيح علي بن جعفر ففي غير محلّه . وذلك لما قلنا من صحّة طريق صاحب « الوسائل » إلى كتابه . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا « مقياس الرواة » فراجع .
فتحصّل أنّه لا مناص من ترك صوم الزوجة بغير إذن زوجها بالاحتياط الواجب ، لو لم يكن هو الأقوى .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 10 : 282 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 527 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 8 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 528 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 8 ، الحديث 5 . .