شرح
أشكل على هذه الرواية سنداً من جهتين ، الأولى : الإضمار . الثانية : من جهة الجهل بحال بندار مولى إدريس ؛ حيث لم يعلم من حاله ، إلا ما ذكره البرقي أنّه من أصحاب الجواد ( ع ) . وأجيب بأنّ الجهالة بحال بندار والإضمار لا يضرّان بعد قراءة ابن مهزيار المكتوب ونقله . فإنّه لو لم يكن الرجل المكاتب ثقة عنده لم ينقل المكتوب ، كما أنّ الإضمار لا يضرّ بعد قرائته ونقله . حيث إنّه لا يروى ما يتضمّن الحكم الشرعي عن غير الإمام . هذا مع أنّ الرواية بطريق الكليني صحيح ؛ إذ رواها بإسناده عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبّار عن علي بن مهزيار .
وأشكل دلالة بأنّها دلّت على جواز الصوم حال المرض إذا نواه قبل عروضه وعلى جواز الاكتفاء بالتصدّق على سبعة مساكين في كفّارة حنث النذر ولم يلتزم بهما أحد ؛ حيث إنّ المناط في صحّة صوم المريض عدم الضرر أو الضعف المفرط ، لا نيّة الصوم قبل المرض وكفّارة حنث النذر تدور بين كفّارة شهر رمضان وبين كفّارة اليمين ، وهي التصدّق بعشرة مساكين .
وأجيب بأنّ اشتمال فقرة على حكم غير قابل للالتزام لا يوجب إسقاط سائر الفقرات عن الحجّية ، لما ثبت في محلّه من جواز تبعّض فقرات الحديث في الحجّية . هذا مضافاً إلى نقل عشرة مساكين بدل السبعة في بعض النسخ مع أنّ جواز الصوم حال المرض - الخفيف الذي لا يخاف عليه من الهلاك - عندما تعلّق به النذر بمكان من الإمكان فأيّ مانع من التعبّد به بعد دلالة النصّ على ذلك .
وبهذه الصحيحة تقيّد مطلقات منع صوم النذر حال السفر « 1 » مع ابتلائها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 199 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 10 ، الحديث 9 و 8 و 10 ؛ و 384 ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 11 ، الحديث 1 . .