شرح
بقي مطلب وهو أنّ في المقام وردت رواية دلّت على التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده ، بأنّها لو رأت الدم بعد الزوال تعتدّ بصوم ذلك اليوم فتكون معارضة للنصوص المتقدّمة . وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسين عن علي بن أسباط عن يعقوب الأحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إن عرض للمرأة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال ، فهي في سعة أن تأكل وتشرب ، وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغسل ولتعتدّ بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب » . « 1 »
لا إشكال في دلالة هذه الرواية ، بل صراحتها في اعتداد صوم ذلك اليوم ، وإن حمله في « الوسائل » على احتساب الثواب ؛ نظراً إلى عدم التصريح بنفي القضاء ، ولكنّه خلاف ظاهر الأمر باعتداد صوم ذلك اليوم نفسه .
ويشهد لذلك قوله ( ع ) ولا تعتدّ بصومها في صحيح الحلبي السابق آنفاً . كما أنّ الأقوى صحّة سندها ؛ إذ لا كلام في رجال سندها ، إلا يعقوب بن سالم الأحمر ؛ حيث لم يتعرّض له أحد بذمّ ولا مدح في كتب الرجال ، إلا أنّه يكفي لإثبات وثاقته ، بل جلالته توثيق المفيد إيّاه صريحاً في ضمن جماعة ، وقوله في حقّهم أنّهم فقهاء أعلام أمناء على الحلال والحرام لا يطعن فيهم بشيء . ولكن الذي يسهّل الخطب أنّ هذه الرواية أعرض عنه جميع الأصحاب ؛ إذ لا عامل بها بينهم ، بل لم يذكره مثل صاحب « الجواهر » و « الحدائق » الذي من دأبه ذكر جميع روايات أيّة مسألة ، ولو كانت ضعيفة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 232 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 28 ، الحديث 4 . .