تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
فيما خالف مقتضى القاعدة ، وبما قلناه يتّضح ما في كلام صاحب « الجواهر » من النظر . وأمّا إذا سبق الماء إلى الحلق عند المضمضة في الغُسل فالأقوى عدم وجوب القضاء ؛ نظراً إلى كونه كالوضوء في الطهارة وليس من قبيل العبث أو التبرُّد ، وإنّ المستفاد من موثّقة سماعة عند التأمّل هو التفصيل بين ما إذا كانت المضمضة لتحصيل الطهارة وبين ما إذا كان لغير ذلك . هذا مضافاً إلى أنّ عدم وجوب القضاء هو مقتضى القاعدة ، ويكفي في عدم جواز الخروج عن مقتضاها عدم ظهور الموثّقة في كون الغسل في مقابل الوضوء ، ولا ريب في ذلك . ويؤكّد ذلك ذهاب مشهور الفقهاء إلى ذلك ، بل حُكي إجماعهم على ذلك كما عن « الانتصار » و « الغنية » و « السرائر » . وصرّح بذلك في « الشرائع » حيث جعل موضوع التمضمض لمطلق الطهارة . « 1 » ثمّ إنّ قوله ( ع ) : « قد أساءَ ليس عليه شيء ولا قضاءَ » في التمضمض الثالث ، لا إشكال في أنّه بمعنى الكراهة ، وإلا لبطل صومه بإدخال الماء في الحلق حراماً ولو لم يكن بنفسه اختيارياً ، بل بمقدّماته الاختيارية فهو من قبيل الممتنع بالاختيار ، هذا مع أنّ التمضمض للتبرّد - الموجب لدخول الماء في الحلق - لم يُعلم حرمته تكليفاً ؛ لفرض خروج الدخول عن الاختيار ، فضلًا عمّا إذا لم يوجب القضاء وهو التمضمض الثالث في الوضوء . وأمّا استحباب التمضمض في الوضوء ثلاث مرّات . فالدليل الدالّ عليه مطلق ، بل منصرف إلى غير حال الصوم ، فلا ينافي كراهة التمضمض الثالث في وضوء الصائم . والحاصل : أنّ دخول مطلق المائع في الحلق عند العبث به بإدخاله في قرب
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 16 : 290 . .