تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
للفوت ، هذا مع ظهور نصوص المفطرات في ثبوت القضاء بتناولها مطلقاً ، ولو كان تعويلًا على خبر العدل . وأمّا ما دلّ حجّية خبر العدل والبيّنة فإنّما يؤخذ به في الجواز التكليفي ، أمّا بالنسبة إلى القضاء فيقدّم دليل مفطرية المفطرات لورود إطلاقاتها في خصوص الصوم ، مع عدم المنافاة بين حجّية خبر العدل وبين وجوب القضاء . وذلك لأنّ معنى الحجّية معذّرية الحجّة عند كشف الخلاف ، ولازمه نفي العقاب الأخروي والكفّارة ؛ لعدم التعمّد بالإفطار إذا كان باستناد الحجّة الشرعية . ولأنّهم اتّفقوا على وجوب القضاء فيمن أفطر تعويلًا على من أخبر ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر فتبيّن كونه طالعاً . فإذا وجب القضاء هناك يجب في المقام بالفحوى . وذلك لأنّ هناك يجوز له الإفطار تكليفاً بمقتضى استصحاب يقتضي فيه حرمة الإفطار تكليفاً . وأمّا حجّية خبر الثقة والبيّنة لا تنافي ثبوت القضاء ؛ إذ غاية مقتضاها العذرية وجواز الإفطار تكليفاً ونفي العقاب ولا تصلح لمنع الفوت بعد صدقه وجداناً بتبيُّن وقوع الإفطار في النهار . ولكن خالف في ذلك بعض كالمحقّق الثاني « 1 » فيما إذا عوّل في الإفطار على خبر العدلين وكصاحب « المدارك » ، حيث حكم بسقوط القضاء فيما إذا أفطر لحجّة شرعية ، من خبر عدل أو بيّنةٍ ، ومال إليه في « الحدائق » . « 2 » ولكنّك عرفت وجه ضعف هذا القول ، فإنّ عمل المكلّف بالوظيفة الشرعية وإفطاره بإذن الشارع إنّما يقتضي الجواز التكليفي والعذرية وأثره عدم ارتكابه الحرام بذلك ونفي العقاب والكفّارة لعدم تعمّده حينئذٍ .
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 3 : 66 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 13 : 100 . .