تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
فَليَصُمْهُ فإنّه يقتضي وجوب الصوم مطلقاً ، سواء كان بنيّة التعيين أم لا . ومقتضى ذلك نفى اشتراط نيّة التعيين في صوم شهر رمضان . وثالثاً : بأنّ التعيين فرع قابليّة المورد للترديد ، وحيث إنّه لا يصحّ في شهر رمضان صوم غيره فلا مجال للترديد ، فيكون متعيّناً بالذات بلا حاجةٍ إلى التعيين . ويمكن ردّ ذلك : بأنّ الإجماع غير محقّق في المقام ؛ لوجود المخالف ، مع أنّه محتمل المدرك ؛ لاستناد الفقهاء في ذلك إلى وجوهٍ من الأصل وإطلاق الدليل ومقتضى القاعدة . وأمّا أصل البراءة : ففيه أنّ الشكّ في تحقّق امتثال أمر الصوم بلا نيّة التعيين ، لا في أصل ثبوت التكليف لكي تجري البراءة . وأمّا الجواب عن ذلك بضرورة كون الصوم من العبادات المعتبر فيها القصد ، فلا يصحّ ؛ لإمكان دفعه بكفاية قصد الصوم ولو من غير تعيين . وأمّا إطلاق دليل وجوب الصوم : فغير تامّ ؛ لعدم كونه في مقام بيان شرائط الصحّة ، بل إنّما هو في مقام تشريع أصل وجوب صوم شهر رمضان . وأمّا نفى الترديد : فأجيب بأنّ المقتضي للحاجة إلى التعيين هو الترديد في نظر المكلّف ، وهو حاصل حسب الفرض . ولا ينافيه عدم مشروعية غير صوم شهر رمضان . ولكن هذا الجواب لا يخلو من نقاشٍ سيتّضح في الختام . فتحصّل أنّه لا دليل قاطع على نفي اعتبار التعيين . اللهمّ إلا أن يقال بكفاية قصد الصوم المختصّ بالغد في التعيين . فينوي صوم غدٍ بأمره الخاصّ ، بلا حاجة إلى تعيين كونه من شهر رمضان كما عن السيّد الماتن ( قدس سره ) . ولعلّ هذا هو مراد المشهور من نفي اعتبار نيّة التعيين . وقد يستدلّ على نفي اعتبار نيّة تعيين كون الصوم من شهر رمضان بما