شرح
سواء كان قبل دعوى المدّعى أو بعدها « 1 » ، « 2 » . وقد وقع في كلام كثير كالمحقق في الشرائع التعليل بالتهمة « 3 » ، وقد عرفت « 4 » أنّ هذا العنوان بمعناه العام العرفي لا يكون مانعاً عن قبول الشهادة ، مع أنّ ظاهر كلامهم ردّ المتبرّع بشهادته وإن انتفت التهمة عنه بقرائن الأحوال ، ككون المشهود له عدوّاً له والمشهود عليه صديقاً له ، أو يعلم منه أنّ ذلك كان منه جهلًا بالحكم الشرعي .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ المراد من التهمة الواقعة في التعليل هي التهمة الشرعية الصادقة مع عدم التهمة العرفية أيضاً ، والدليل على ثبوت التهمة الشرعية هو الإجماع المزبور المؤيّد بالنبويّ ، المروي عن غير طرقنا الوارد في مقام الذمّ : ثمّ يجيء قَوم يتسمَّنون يحبّون السمن يعطون الشهادة قبل أن يسألوها « 5 » ، وآخر : ثمّ يفشو الكذب حتى يشهد الرجل وما يُستشهد « 6 » ومثل ذلك ، إلّا أن يقال : لو كان المستند هو الإجماع لما كان هناك حاجة إلى قيام الإجماع على ثبوت التهمة الشرعية ثمّ ردّ الشهادة لأجل ذلك ، بل كان قيام الإجماع على الردّ مستقيماً كافياً في ذلك ، لكن الشأن مع ذلك كلّه في أصل انعقاد الإجماع ؛ ولذا تردّد فيه في المتن . هذا كلّه بالنسبة إلى حقوق الآدميين .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 104 .
( 2 ) كشف اللثام : 10 / 312 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 131 ، وكذا العلّامة في قواعد الأحكام : 3 / 497 ، والفاضل الآبي في كشف الرموز :
2 / 524 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة : 3 / 134 .
( 4 ) في ص 481 - 483 و 488 .
( 5 ) مسند أحمد : 7 / 193 ح 19841 .
( 6 ) سنن ابن ماجة : 3 / 129 ح 2363 .