تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
لا يعلم إلّا من قبله ، ومن أنّ إخبار عادل واحد لا يكفي في الموضوعات الخارجية ، ولا يقبل إلّا بضمّ عادل آخر . فأخبار القاضي بإنشائه السابق من هذا القبيل ، ولا ملازمة بين حجّية إنشائه وحجّية إخباره وإن كان المخبرُ به إنشاءَه . ومنه يظهر أنّ دعوى أولوية الفرض ممّا قام على إنشائه شاهدان عادلان ممنوعة ؛ لأنّ إخباره بإنشائه في السابق إخبار عادل واحد بخلاف صورة قيام البيّنة عليه ، فالأولوية ممنوعة جدّاً . واستفادة حجّية أخباره بذلك من دليل حجّية إنشائه موجبة للالتزام بحجّية أخباره في سائر الموضوعات الخارجيّة ، مع انّا لا نقول به . ويظهر من المحكي عن المسالك : أنّ وجه التردّد غير ذلك ، حيث قال : قد ظهر من الأدلّة المجوِّزة لقبول إنفاذ الحكم أنّ موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد البعيدة عن الحاكم الأوّل ، فذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، وهم الشهود على حكم الأوّل . فلو كان الحاكمان مجتمعين وأشهد أحدهما الآخر على حكمه لم يصحّ إنفاذه ؛ لأنّ هذا ليس من محلّ الضرورة المسوّغة للإنفاذ المخالف للأصل « 1 » . وأورد عليه في الجواهر : بأنّ ذلك ليس قولًا لأحد من أصحابنا ، ولم نعرف أحداً حكاه غيره ، والضرورة المذكورة في الدليل إنّما هي حكمة أصل المشروعية للإنفاذ لا أنّها علّته ، على أنّها قد تتحقّق فيه لقطع الخصومة مع عدم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 17 .