شرح
والرواية الوحيدة الواردة في هذا الباب ما رواه السكوني وكذا طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السّلام ) : أنّه كان لا يجيز كتاب قاضٍ إلى قاض في حدّ ولا غيره حتى وليت بنو أُمية ، فأجازوا بالبيّنات « 1 » . والظاهر انّها رواية واحدة كما في الوسائل ، وإن عبّر عنها في الجواهر بالخبرين ؛ لاتّحاد المرويّ عنه وعدم الاختلاف في التعبيرات ولو في شيء يسير .
ثمّ الظاهر أنّ هنا أمرين لا يصحّ الاختلاط بينهما :
أحدهما : جواز إنشاء الحكم وفصل الخصومة بالكتابة ، وبعبارة أخرى بغير اللفظ وعدمه .
ثانيهما : جواز إنهاء الحكم إلى حاكم آخر لأجل الإجراء والتنفيذ ، من دون أن يكون نفس الحكم منشأً بالكتابة ، وقد تعرّض لهذا الأمر في المسألة الثانية ، كما أنّه قد تعرّض للأمر الأوّل في هذه المسألة ، وكتابة قاض إلى قاض آخر إنّما تناسب الأمر الثاني لا الأمر الأوّل . وعليه فتفريعه في المتن على هذا الأمر كأنّه في غير محلّه ، خصوصاً مع كون المكتوب إليه قاضياً آخر ، إلّا أن يقال بإمكان استفادة الحكم ، وهو عدم الجواز بالإضافة إلى هذا الأمر أيضاً ، ولكنّه محلّ تأمّل .
وكيف كان ، فإن كان المراد اختصاص إنشاء الحكم وفصل الخصومة باللفظ ، فلا يجوز بغيره مثل الفعل والكتابة ، بحيث كان المراد الفرق بين هذا المقام وهو إنشاء الحكم ، وبين مثل البيع الذي هو من الأمور الإنشائية ، ويجري فيه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 300 ح 840 و 841 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 297 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ب 28 ح 1 .