شرح
على ما إذا كانت اليد غصبية وكان الغاصب معترفاً بالغصبية من شخص خاصّ ، يؤيّد أنّ المراد من فرض المسألة ما يشمل صورة التنازع أيضا كما لا يخفى ، كما أنّ قوله في الذيل : « نعم الظاهر فيما لم يعترف بالغصبية » قرينة على العدم .
هذا ، ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ يد المستأجر إنّما تكون حجّة بالإضافة إلى نفسه ؛ لفرض استيلائه على العين المستأجرة ، فهي أمارة على ملكيّته وكاشفة عنها ، وأمّا مع الاعتراف بأنّه استأجرها من زيد مثلًا ، فغاية الدليل على اعتبار إقراره هي قاعدة : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » وقد عرفت غير مرّة « 1 » أنّ هذه القاعدة إنّما تفيد في خصوص الجهة السلبية ، وهي عدم كون المال للمقرّ ، وأمّا بالإضافة إلى الجهة الإيجابيّة ، وهو كون زيد مثلًا مالكاً فلا تجدي القاعدة .
هذا بالإضافة إلى غير الغاصب ، وأمّا بالنسبة إلى الغاصب ، فإذا اعترف بأنّ العين المغصوبة إنّما كانت مغصوبة من زيد وهو المالك ، فإذا ادّعى عمرو مثلًا ملكيّته لها ، وأكذب الغاصب في اعترافه بكونها مغصوبةً من الأوّل ، فهل يصير هذا الاعتراف بمنزلة كونها في يد المغصوب منه الذي اعترف به ، أو أنّ المورد من الموارد التي لا تكون يد لأحد من المتداعيين عليه ، فقد استشكل الماتن ( قدّس سرّه ) وتأمّل في المسألة ، وإن نفى بعده خلوّ الأوّل عن القوّة .
أقول : مقتضى ما وقع التسالم عليه من أنّ إقرار ذي اليد يقبل بالإضافة إلى أحد المتداعيين قبول إقرار الغاصب ، ومجرّد كونه غاصباً لا يقتضي نفي استيلائه ، لما عرفت من أنّ الاعتبار المفقود في الغاصب هو اعتبار الملكية لا اعتبار الاستيلاء وكونه ذا اليد ، وإن وقع الإشكال في وجه هذا التسالم ، وأنّ العلّة فيه هل هي قاعدة
هامش
( 1 ) في ص 117 - 144 .