[ مسألة 10 : لو قال المدّعى : لي بيّنة لا يجوز للحاكم إلزامه بإحضارها ]
مسألة 10 : لو قال المدّعى : لي بيّنة لا يجوز للحاكم إلزامه بإحضارها ، فله أن يحضرها ، أو مطالبة اليمين ، أو ترك الدعوى ، نعم يجوز له إرشاده بذلك أو بيان الحكم ، من غير فرق في الموضعين بين علمه وجهله ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد وقع الاختلاف بينهم بهذه الصورة ، وهي أنّه هل يجوز للحاكم أن يقول للمدّعي الذي يقول : لي بيّنة : أحضرها ؟
فعن محكيّ الرّياض نسبته إلى أكثر المتأخّرين « 1 » ، بل في المسالك إلى أكثر أصحابنا « 2 » ، واستحسنه المحقّق في الشرائع « 3 » ، وعن المبسوط والمهذّب والسرائر أنّه لا يجوز « 4 » ، وعن القواعد والمختلف والدروس التفصيل بين علم الحاكم بمعرفة المدعي بكون المقام مقام بيّنة فلا يجوز ، وبين جهله بذلك فيجوز « 5 » .
والظاهر كما يستفاد من الجواهر « 6 » أنّ النزاع لفظيّ لا حقيقيّ ؛ لأنّه إن كان المراد بهذه اللفظة وهو قول : أحضرها ، الأمر بإحضار البيّنة والإيجاب على المدّعى ، فلا وجه له ؛ لأنّه حقّ له إن شاء جاء وإلّا فلا . إذ قد يريد اليمين وقد يرفع اليد عن الدعوى مطلقاً . وإن كان المراد به هو الاذن والإعلام لا الوجوب والإلزام ، وإن شئت قلت : إرشاد المدّعى الجاهل أو بيان الحكم ، وأنّ المدعي الواجد للبيّنة إذا جاء بها تقبل ، فلا وجه للحكم بعدم الجواز أصلًا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 13 / 90 .
( 2 ) النهاية : 339 ، المقنعة : 723 ، المراسم : 231 ، الكافي في الفقه : 446 ، الوسيلة : 212 ، غنية النزوع : 445 ، وحكاه عن الكامل للقاضي ابن البرّاج في المختلف : 8 / 375 مسألة 3 ، المسالك : 13 / 459 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 85 .
( 4 ) المبسوط : 8 / 159 ، المهذّب : 2 / 585 ، السرائر : 2 / 158 .
( 5 ) قواعد الأحكام : 3 / 440 ، مختلف الشيعة : 8 / 375 مسألة 3 ، الدروس الشرعيّة : 2 / 90 .
( 6 ) جواهر الكلام : 40 / 191 .