تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شرح
المضلعة ، فلو لا ما أنزل اللّه تبارك وتعالى من السّكينة على المؤمنين ، وأسرج في قلوبهم من نور اليقين ، وشرح له صدورهم من فهم كتابه المبين لانقصمت الظهور ، وضاقت عن الكرب الصدور ، ولعاقهم الجزع عن تدبير الأمور ، فقد كان الشيطان أطلع إليهم رأسه ، ومد إلى إغوائهم مطامعه ، فأوقد نار الشّنآن ، ونصب راية الخلاف ، ولكن أبى اللّه تبارك وتعالى إلا أن يتّم نوره ، ويعلى كلمته ، وينجز موعوده ، فأطفأ نار الرّدّة ، وحسم قادة الخلاف والفتنة على يد الصّدّيق رضى اللّه عنه ، ولذلك قال أبو هريرة : لولا أبو بكر لهلكت أمة محمد عليه السلام بعد نبيّها ، ولقد كان من قدم المدينة يومئذ من الناس إذا أشرفوا عليها سمعوا لأهلها ضجيجا ، وللبكاء في جميع أرجائها عجيجا ، حتى صحلت الحلوق ، ونزفت الدموع ، وحق لهم ذلك ، وان بعدهم ، كما روى عن أبي ذؤيب الهذلىّ ، واسمه : خويلد بن خالد ، وقيل ابن محرّث « 1 » قال : بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبتّ بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ، ولا يطلع نورها ، فظللت أقاسى طولها ، حتى إذا كان قرب السّحر أغفيت ، فهتف بي هاتف ، وهو يقول :خطب أجلّ أناخ بالإسلام * بين النّخيل ومعقد الآطام قبض النبىّ محمد فعيوننا * تذرى الدّموع عليه بالتّسجام
هامش
( 1 ) هو شاعر جاهلي إسلامي مات أيام عثمان ، وعامة شعره في إسلامه ، وحضر سقيفة بنى ساعدة .