شرح
عمر وسمع نضلة بن معاوية أذانه في الجبل فكلمه ، فإذا رجل عظيم الخلق رأسه كدور الرّحى ، فسأل نضلة والجيش الذين كانوا معه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : قبض ، وعن أبي بكر ، فقالوا : قبض ، ثم سألهم عن عمر ، فقالوا :
هو حىّ ، ونحن جيشه ، فقال لهم : أقرؤه منى السّلام ثم أمرهم أن يبلغوا عنه وصايا كثيرة ، وأن يحذّر الناس من خصال إذا ظهرت في أمة محمد ، فقد قرب الأمر ، ومنها لبس الحرير ، وشرب الخمر ، وأن يكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء « 1 » .
وذكر فيها أيضا المعارف والقيان وأشياء غير هذه ، فقالوا له : من أنت يرحمك اللّه ؟ فقال زريب بن برثملى حوارىّ عيسى بن مريم عليه السلام دعوت اللّه أن يحييني ، حتى أرى أمة محمد ، أو نحو هذا الكلام ، وقد أردت الخلوص إلى أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلم أستطع ، حال بيني وبينه الكفار .
وذكر الدّارقطنى في هذا الحديث من طريق مالك بن أنس مرفوعا أن عمر قال لنضلة إن لقيته فأقرئه منى السلام ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن بذلك الجبل وصيّا من أوصياء عيسى عليه السلام ، والخبر بهذا مشهور عنه ، وفيه طول فاختصرناه ، ويقال : إنه الآن حىّ . ومن قال : إن الخضر وإلياس قد ماتا ، فمن أصله أيضا أن زريبا قد مات ، لأنهم يحتجون
هامش
( 1 ) كل هذا سنده ضعيف كما قرر الحافظ في الفتح . والعجب أن يفترى في بعض الروايات أنه سيبقى إلى نزول عيسى ! !