شرح
إضمار هو ، كأنه قال : وهو أبو ثور ذو المشعار ، وقد ذكره ابن قتيبة ، فقال في غريب الحديث : مالك ذو المشعار ، وذكره أبو عمر فقال : هو ذو المشعار يكنى : أبا ثور ، وفي الكتاب الذي كتبه له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
هذا كتاب من محمد رسول اللّه إلى مخلاف خارف ويام وأهل جناب الهضب وحقاف الرّمل مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، فهذا كله يدل على أن الواو في قوله : وأبو ثور ذو المشعار لا معنى له .
وقوله : عليهم مقطّعات الحبرات : المقطّعات من الثياب في تفسير أبى عبيد ، هي القصار ، واحتج بحديث ابن عباس في صلاة الضحى إذا انقطعت الظّلال ، أي : قصرت ، وبقولهم في الأراجيز : مقطّعات ، وخطأه ابن قتيبة في هذا التأويل ، وقال : إنما المقطّعات الثياب المخيطة كالقمص ونحوها ، سميت بذلك ، لأنها تقطّع وتفصّل ثم تخاط « 1 » ، واحتج بحديث رواه عن بعض ولد عبد الملك بن مروان ، وفيه أنه خرج وعليه مقطّعات يجرها ، فقال له شيخ من بنى أميّة : لقد رأيت أباك ، وكان مشمّرا غير جرّار لثيابه ، فقال له الفتى : لقد هممت بتقصيرها ، فمنعني قول الشاعر في أبيك :قصير الثّياب فاحش عند ضيفه * لشر قريش « 2 » في قريش مركّبا
هامش
( 1 ) في شرح السيرة لأبى ذر : مقطعات : ثياب وشى يصنع باليمن . والميس خشب تصنع منه الرجال التي تكون على ظهر الإبل .
( 2 ) في السمط : عند بيته وشر قريش . والقصة أن هشام بن عبد الملك خرج وهو سوقة إلى بيت المقدس ، فمر بدمشق ، فلقيه محمد بن الضحاك بن قيس -