تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
أطوف في المنازل من منى ببراءة ، فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له : بم كنت تنادى ؟ فقال : بأربع : ألّا يدخل الجنّة إلّا مؤمن ، وألّا يحجّ بعد هذا العام مشرك ، وألّا يطوف بالبيت عريان « 1 » ، ومن كان له عهد ، فله أحل أربعة أشهر ثم لا عهد له ، وكان المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلىّ : سترون بعد الأربعة أشهر ، بأنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطّعن والضرب ، ثم إن الناس في ذلك المدة رغبوا في الإسلام حتى دخلوا فيه طوعا وكرها ، وحج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العام القابل ، وحجّ
هامش
( 1 ) أصل الحديث في البخاري ومسلم وأبى داود والنسائي . أما الإرداف بعلى وقول أبى بكر : يا رسول اللّه نزل في شئ ؟ قال : لا الحديث فقد رواه أحمد والطبري . ويقول الطحاوي في مشكل الآثار : « هذا مشكل ، لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أنه ( صلى اللّه عليه وسلم ) كان بعث أبا بكر بذلك ، ثم أتبعه عليا ، فأمره أن يؤذن ، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي ، ثم أجاب بما حاصله : إن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك الحجة ، وكان على هو المأمور بالتأذين بذلك ، وكان عليا لم يطق التأذين بذلك وحده ، واحتاج إلى معين ، فأرسل أبو بكر أبا هريرة . وغيره ليساعدوه « ص 90 ج 3 المواهب ، وقد روى الطبري عن محمد بن كعب أنه أمر أن يؤذن ببضع وثلاثين آية منتهاها : ولو كره المشركون ، وقيل : بأربعين ولقد قيل : كيف يؤمر بالتأذين ببراءة ، ثم يؤذن بمثل ما ذكره ؟ وقد أجيب بأنه أمر أن يؤذن ببراءة ، ومن جملة ما اشتملت عليه ألا يحج بعد هذا العام مشرك من قوله سبحانه : ( إنما المشركون نجس ) . الآية ويحتمل أن يكون قد أمر بأن يؤذن ببراءة وبما ذكر . وللرابعة التي أذن بها وهي قوله : ومن كان بينه وبين رسول اللّه عهد فعهده إلى مدته وردت في رواية لأحمد والترمذي . وزاد الطبري من حديث على : ومن لم يكن له عهد أربعة أشهر .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 375 | عبد الرحمن السهيلي