شرح
فيها ، وحديث ابن عباس أنه لم يصلّ فيها ، وأخذ الناس بحديث بلال ، لأنه أثبت الصلاة وابن عباس نفى ، وإنما يؤخذ بشهادة المثبت ، لا بشهادة الناقى ، ومن تأوّل قول بلال أنه صلى ، أي دعا ، فليس بشئ ، لأن في حديث عمر أنه صلى فيها ركعتين ، ولكن رواية ابن عباس ورواية بلال صحيحتان ، لأنه عليه السلام دخلها يوم النّحر فلم يصلّ ، ودخلها من الغد فصلى ، وذلك في حجة الوداع ، وهو حديث مروى عن ابن عمر بإسناد حسن ، خرجه الدارقطني ، وهو من فوائده « 1 » .
هامش
( 1 ) عن ابن قال : دخل رسول اللّه « ص » البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة ، فأغلقوا عليهم الباب ، فلما فتحوا كنت أول من ولج ، فلقيت بلالا ، فسألته : هل صلى فيه رسول اللّه « ص » ؟ قال : نعم ، بين العمودين اليمانيين « متفق عليه » وفي حديث البخاري وأحمد أنه « ص » صلى ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت وأنه خرج ، فصلى في وجهة الكعبة ركعتين . وحديث ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم كبر في البيت ولم يصل فيه قد أخرجه البخاري ، وفقال إن إثبات بلال أرجح ، لأنه كان مع النبي ، ولم يكن ابن عباس معه » وإنما استند في نفيه إلى أسامة تارة ، وإلى الفضل تارة . وقد روى نفى الصلاة مسلم عن أسامة من طريق ابن عباس ، ووقع إثبات صلاته في الكعبة أيضا عن أسامة من رواية ابن عمر ، ولهذا تترجح رواية بلال إذ ليس فيها مثل هذا التعارض « وعن عائشة قالت : خرج رسول اللّه « ص » من عندي وهو قرير العين طيب النفس ، ثم رجع إلى ، وهو حزين ، فقلت له ؟ فقال : إنني دخلت الكعبة ، ووددت أنى لم أكن فعلت ، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدى « الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي » وعن إسماعيل ابن أبي خالد قال : قلت لعبد اللّه ابن أبي أوفى : أدخل النبي « ص » البيت في عمرته ؟ قال : لا « متفق عليه » وبهذا استدل الجمهور على أن دخول الكعبة ليس من مناسك الحج .