شرح
ان ذلك من أغمض الأشياء قديما وحديثا ، كسائر حقائق الأشياء ، فالمفهوم من أظهر الأشياء والكنه في غاية الخفاء ، ومن الطريف ان الزمان متعاكس ومتخالف طولا وعرضا ، ففي بعض الروايات ان السلطان إذا كان عادلا أمر اللّه الفلك ببطء الدوران ، وإذا كان ظالما أمر اللّه الفلك بسرعة الدوران ، وقد ذكرنا في « الفقه : الآداب والسنن » كيفية اختلاف الزمان في قطعتين من الأرض في إحداهما الملك العادل وفي الأخرى الملك الظالم .
هذا من ناحية العرض . « 1 »
أما من ناحية الطول فهناك ما يثير الاستغراب :
فقد ورد ان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم عرج به إلى السماء وجرت قضايا ومشاهدات كثيرة ما يستوعب - حسب الظاهر - ربما مقدار شهر من الزمان أو أكثر بينما لما رجع لم يكن قد انقضى من الزمن في الأرض إلّا مقدار دقيقة أو أقل « 2 » مما يدل على أن الأمر في الأرض أقل من المكان أو البعد الذي دخل فيه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى بالنسبة إلى ذهابه إلى المسجد الأقصى .
وقد التزم جماعة « 3 » بامتداد الزمان وتقلّصه حسب سرعة الحركة « 4 » ، فإذا كان شخص عمره عشرون سنة تحرك دون سرعة الضوء - بحد معين - إلى مجرة أخرى مما استغرق ذهابه وإيابه خمسين سنة ، فإنه إذا رجع إلى الأرض يكون
هامش
( 1 ) المراد زمن واحد ممتد على مساحتين .
( 2 ) إحدى الروايات تفيد انه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذهب ورجع ، وحركة حلقة الباب لم تتوقف بعد ! مما لا يتجاوز ثوان معدودات .
( 3 ) منهم « انيشتين » .
( 4 ) من الأقوال القديمة عند الفلاسفة في حقيقة الزمن انه مقدار الحركة ( أو مقدار حركة الفلك ) .