وأما كونهم عليهم السّلام علته « 1 » بقاء : فلأن البقاء بحاجة إلى استمرار العلّة ، كالمصباح حيث إن دوامه بحاجة إلى الاتصال المستمر بالقوة الكهربائية ، وهم بإرادة اللّه وفي طوله تعالى علة كما أن الكهرباء بإرادته تعالى وفي طوله علّة للإنارة .
وقد قيل للصادق عليه السّلام : اللّه بمقدوره أن يخلق الكون الباقي أبدا ، في أقل
هامش
- لنفي الشق الآخر وهو كونهم عليهم السّلام شركاء للّه تعالى وفي عرضه .
كما أن التفويض بمعنى ان أمور الكون إليهم عليهم السّلام بقاء دون مدخلية للّه تعالى أصلا أيضا باطل ، ولهذا البحث مقام آخر تطرقنا له هنا إشارة فقط .
ونموذج آخر يوضحه قوله عليه السّلام : « أنا بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى » [ بحار الأنوار : 25 / 266 ] . فهذا التشبيه دليل على المتبرى منه إذ النصارى يرون فيه ربا وشريكا لا مخلوقا مستند القدرة إلى اللّه سبحانه ، وهذا التقييد ب « كبراءة » في العديد من الأحاديث شاهد كبير على المطلب .
ولذا جاء في الرواية : « وانا لنبرأ إلى اللّه عزّ وجل ممن يغلو فينا فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم من النصارى قال اللّه عزّ وجل :وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ المائدة : 116 ] ، [ بحار الأنوار : 25 / 272 ] .
وكذلك قول صاحب الزمان « عجل اللّه تعالى فرجه الشريف » : « . . . ليس نحن شركاءه في علمه ولا في قدرته بل لا يعلم الغيب غيره . . . » [ بحار الأنوار : 25 / 266 ] مع وضوح علمهم عليهم السّلام بالغيب بإذنه تعالى ، وكذلك قدرتهم .
ويوضحه أكثر قوله « عجل اللّه تعالى فرجه الشريف » : « اني بريء إلى اللّه وإلى رسوله ممن يقول انا نعلم الغيب أو نشارك اللّه في ملكه . . . » [ بحار الأنوار : 25 / 266 ] .
فالمنفي هو مشاركة اللّه في ملكه وهو الند ومن هو في العرض ، لا من يقوم بعمل استنادا إليه تعالى وبإفاضته وفي طوله ، وما يوضح المطلب أكثر فأكثر مراجعة الرواية المطولة المذكورة في ج 25 ص 273 - 278 من البحار حيث إن الأئمة كانوا يواجهون من يدعي ان عليا عليه السّلام هو اللّه تعالى والعياذ باللّه ويردون عليه بكل شدّة وعنف .
( 1 ) أي : علّة الكون .