علمهم الذاتي حسب قوله سبحانه :
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
« 1 » ، فهما كالشفاعة لا يملكها أحد بذاته
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
« 2 » وإن ملكها غير واحد فهو بأمره سبحانه
لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 3 » .
فقوله : « تكن مثلي » لا ينافي
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
« 4 » و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ف « مثلي » طولي لا عرضي ، وفي بعض الأمور بقرينة الوضوح ، والذيل « أقول للشيء كن فيكون وتقول للشيء . . . » « 5 » فإن الخبر يعمّم ويخصّص الموضوع ، كالعكس .
أما ما سبق من كونهم عليهم السلام بما فيهم فاطمة « صلوات اللّه عليها » علّة غائية للتكوين فلأدلة ومؤيدات عديدة ، منها : ما ورد من : « ما خلقت سماء مبنيّة . . .
إلّا لأجل هؤلاء الخمسة » « 6 » وفي حديث آخر : « لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما » « 7 » ولعل الوجه في ذلك ان عدم خلق الكمال من جميع الحيثيات مع خلق ما عداه دليل على عدم قدرة الخالق أو بخله ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، فلولاهم عليهم السّلام كان الخلق على خلاف الحكمة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 188 .
( 2 ) الزمر : 44 .
( 3 ) الأنبياء : 28 .
( 4 ) النحل : 74 .
( 5 ) بحار الأنوار : 9 / 376 ح 16 ب 24 قريب منه .
( 6 ) بحار الأنوار : 35 / 23 ح 15 ب 1 .
( 7 ) راجع : كشف اللآلي للعرندس على ما نقله السيد ميرجهاني في الجنة العاصمة والعلامة المرندي في ملتقى البحرين ص 14 ومستدرك سفينة البحار : 3 / 334 ونقله « عوالم العلوم » ص 26 عن مجمع النورين وستأتي أحاديث أخرى .