شرح
فإن العلم بحر عميق لا يعلم مداه إلا اللّه وحده وقد حبى أولياءه الذين اختصهم به بقدر منه ، أما ما في أيدي الناس فليس مثله إلّا كمثل رطوبة رأس إبرة بالنسبة إلىالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ« 1 » بل النسبة أبعد وأبعد عن هذا بكثير .
وقال علي عليه السّلام : « علّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف ألف باب » « 2 » كما في بعض الأحاديث ، وربما يكون « الباب » إشارة إلى كل علم بأكمله ، فالرياضيات باب والطب باب ثان وهكذا إلى مليون باب ، أو تكون « الألف باب » الأولى إشارة إلى ألف علم جامع لمجموعة علوم هو كالجنس لها .
وفي حديث آخر : « انهم عليهم السّلام يزدادون علما كل ليلة جمعة » . « 3 »
وبعد كل ذلك فإن مجموع ما يعلمه البشر جزء ضئيل من ضلع واحد من أضلاع العلم الأربعة التي أشار إليها قوله سبحانه :يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ« 4 » .
فلكل من الدنيا والآخرة ظاهر وباطن ، أما الآخرة فلا يعلم البشر منها شيئا إطلاقا ، لا ظاهرا ولا باطنا ، ولذا روي أن الإنسان في الآخرة يرى « ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 5 » .
هامش
( 1 ) لقمان : 27 .
( 2 ) الخصال : 2 / 243 ح 22 ط قم : [ ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم علّمني ألف باب من الحلال والحرام ومما كان إلى يوم القيامة كل باب منها يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب ] .
( 3 ) راجع بحار الأنوار : 17 / 135 ب 17 ح 15 .
( 4 ) الروم : 7 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 7 / 354 ب 26 ح 10 .