فقال عزّ وجلّ : هم
شرح
لا يقال : ان ذلك ينافي رحمة اللّه سبحانه .
لأنه يقال : يجزى العاصي نظرا لاستحقاقه العقوبة ، والعقوبة أثر تكويني طبيعي للمعصية ، فهي كبذرة الحنظل أو الورد التي لا بد أن تثمر حنظلا أو وردا لا غير وكذلك حال الدنيا والآخرة والمعصية والعقوبة ، وقد ذكرنا ذلك في جملة من كتبنا الكلامية « 1 » وفي كتاب « الأصول » بالمناسبة ، إضافة إلى ما أشار إليه تعالى بقوله :وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ« 2 » .
وهل كان سؤال جبرئيل : « ومن تحت الكساء » من باب تجاهل العارف من قبيل :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى« 3 » أو كان على وجه الحقيقة ؟
احتمالان .
العلم والاستعلام
مسألة : يستحب الاستعلام عن المجهول ، وذلك كما سأل جبرائيل عمن تحت الكساء ، وكما سأل غيره من الملائكة والرسل عن غيره ، فإن العلم كمال والسؤال طريق التكامل ، ولذا قال سبحانه لأكمل مخلوقاته :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً« 4 » وقال علي عليه السّلام : « ولا يستحينّ أحدكم إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه » « 5 »هامش
( 1 ) راجع شرح المنظومة وشرح التجريد وتقريب القرآن إلى الأذهان .
( 2 ) الأنعام : 28 .
( 3 ) طه : 17 .
( 4 ) طه : 114 .
( 5 ) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر : 51 ح 23 ط قم .