ولا فلكا يسري
شرح
« ولا فلكا يسري »
المؤثر في الوجود هو اللّه « 1 »
مسألة : يجب الاعتقاد بأنه ليس المؤثر حقيقة في الوجود سواه تعالى ، ولا فاعل واقعي عداه ، ولذلك قال تعالى : « انّي ما خلقت سماء مبنية . . . ولا فلكا يسري » حيث الأصل والوصف « 2 » مخلوقان له تعالى ، فإن الفلك لا يسري في البحر بسبب السفّان والربان وشبههما وانما اللّه سبحانه وتعالى هو المسيّر والميسّر ، والفلك وما أشبهه من الأسباب الظاهرية التي قدّرها جلّ وعلا . وقد تقدم الإلماع إلى أن كل شيء ظاهر في هذه الحياة الدنيا ، له واقع بيد اللّه سبحانه وتعالى ، ومثل إرادته مثل تيار الكهرباء - ولا مناقشة في الأمثال - حيث إن التيار الكهربائي لو انقطع ولو آنا ما انعدم الضياء وتعطّل كل ما يتحرك بالكهرباء ، وقد مثّل جماعة من الحكماء إرادة اللّه سبحانه وتعالى في الخلق بالصور الذهنية الجزئية والمعاني الجزئية التي تكون في الذهن « 3 » ، حيث أنّ انصراف الذهن ولو لحظة عن تلك الصور يوجب انعدامها فورا . كما أشرنا إليه سابقا .هامش
( 1 ) يراجع « شرح التجريد » وشرح « المنظومة » للمؤلف .
( 2 ) المراد بالأصل : ( الفلك ) وبالوصف : ( يسري ) .
( 3 ) الصور الذهنية وليدة القوة المتخيلة ( بمعنى انها تدرك الصور الحسية ) والمعاني الجزئية وليدة القوة المتوهّمة على اصطلاحهم .