من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 200
ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئة يحتمل الأمران ، فالانصراف يشهد للاحتمال الأول ، وإرادة العموم كما يظهر من كونها نكرة في سياق النفي ، وكذلك سياق الحديث يدل على الاحتمال الثاني ، والقرينة مع الثاني على الأول ، فيكون المراد بالأرض كل الأراضي على ما ذكرناه في كلمة : السماء لا أرضنا فقط . « ولا قمرا منيرا » « ولا شمسا مضيئة » التفصيل عند الخطاب مسألة : من الراجح التفصيل عند الخطاب إذا كان مناسبا وعدم الاكتفاء بالإشارة الإجمالية ، كما قال اللّه سبحانه : « إنّي ما خلقت سماء مبنيّة » إلى قوله تعالى : « ولا فلكا يسري » ولم يقل : « إنّي ما خلقت شيئا » أو شبه ذلك . وهل المراد بالقمر قمرنا الكائن في مدار الأرض أو كل قمر في الكون ، فقد ثبت في العلم الحديث ان لجملة من الأنجم أيضا أقمارا ؟ الاحتمالان المذكوران آنفا يردان هنا أيضا ، ولعل الفرق بين المنير وبين المضيئة : ان النور هو الانعكاس والضوء هو الأمر الطبيعي ، وإن كان يطلق كل واحد منهما على الآخر إذا افرد بالذكر ، والاحتمالان واردان أيضا في كلمة « شمسا مضيئة » فهل هي شمسنا أم كل الشموس ؟ لأن اللّه سبحانه وتعالى خلق شموسا كثيرة جدا ، كما ثبت ذلك في العلم الحديث .