شرح
القلم ، وقد روى الصدوق « قدس سره » ان ( اللوح والقلم ملكان ) « 1 » ، أو ما أشبه ذلك .
وقد ألمعنا سابقا إلى أن القول في اللغة العربية يطلق على اللفظ وعلى الفعل « 2 » ، ولذا يقولون : « قال بيده كذا » فيما لو أشار بيده ، و « قال برأسه كذا » فيما أشار برأسه ، و « قال برجله » إذا مشى ، وكذلك بالنسبة إلى الكتابة ولذا يقولون :
قال المفيد « قده » وقال الصدوق « قده » ، مع أنهما إنما كتبا ذلك المنقول عنهما في كتبهما ولا لفظ ولا إشارة بإحدى الجوارح هاهنا .
والفاء في « فقال اللّه » تكشف عن مدى قرب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من اللّه سبحانه وتعالى حيث استجاب له دعاءه دون ابطاء ، إذ الفاء للترتيب باتصال .
لا يقال : أحيانا لا يؤتى حتى بالفاء كما في قوله سبحانه :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ« 3 » فلم يقل هناك : فأستجيب لكم ، فلما ذا جاء بالفاء هنا ؟ « 4 »
لأنه يقال : لعل الوجه في الإتيان بالفاء هاهنا الإشارة إلى تعقب طلبه ودعائه صلى اللّه عليه وآله وسلم بإحضار اللّه سبحانه وتعالى الملائكة - ولو إحضارا قلبيا وإلفاتيا - وبعدها كان تكلّمه تعالى بهذا الكلام ، فتكون الفاء للإشارة إلى هذا الإحضار ، مع وضوح ان الملائكة بكثرة هائلة بحيث لا يعلم أعدادهم ومواقعهم
هامش
( 1 ) اعتقادات الشيخ الصدوق : 44 ب 12 ط قم .
( 2 ) ولو فرض كون هذا الإطلاق مجازيا للتبادر ، ولعدم الالتزام بالوضع التعيني اللاحق ، فإنه لا بد منه هاهنا بعد تعذر الحقيقة كما لا يخفى .
( 3 ) غافر : 60 .
( 4 ) مع دلالتها على نوع من الترتيب أو التعقيب والمكث وإن كان قليلا جدا ، إذ هي في قبال ثمّ ، للترتيب باتصال ، لا في قبال عدم الفصل بشيء ابدأ ( بين المقدم والتالي ) .